الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
47
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
الثالث : ما روي عن ابن بكير من تفسير قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لا رضاع بعد فطام » بولد المرضعة ، وقد مرّت روايته « 1 » . ولكنّ الأوّل مدفوع بعمومات الحرمة . والثاني : بأنّه ظاهر في المرتضع ؛ لظهور كون الفاعل في الفعلين شخصاً واحداً ، فالمرتضع هو المفطم ، والمفطم هو المرتضع . والثالث : بأنّه اجتهاد غير صواب من ابن بكير ، ولا يهمّنا . ويظهر من « الجواهر » إمكان تأييد هذا القول ببعض المؤيّدات ، مثل « أنّه لو نزّل كلام الأصحاب على إرادة حولي المرتضع خاصّة ، يكون لاحدّ عندهم لمدّة الرضاع بالنسبة إلى المرضعة ؛ فإنّه يبقى رضاعها مؤثّراً ولو سنين متعدّدة ، وهو - مع إشكاله في نفسه ؛ لكونه حينئذٍ كالدرّ - منافٍ لعادتهم من عدم إهمال مثل ذلك ، خصوصاً بعد أن تعرّض له العامّة » « 2 » . وفيه : أنّه إذا صدق عنوان « الدرّ » أو مثل ذلك لطول الزمان ، خرج عن عنوان « لبن الفحل » و « الولادة » وكان خارجاً عن محلّ الكلام . مضافاً إلى أنّ بقاءه سنين متعدّدة ، فردٌ شاذّ نادر خارج عن الإطلاقات . وأمّا الأصحاب فقد عرفت : أنّهم تعرّضوا له إجمالًا ؛ وهو عدم تحديده بشيء عدا صدق « لبن الفحل » و « الولادة » . حول فتوى بعض المخالفين بارتضاع الرجل من ثدي الأجنبيّة قد أفتى بعض فقهاء العامّة في المقام ، بفتوى عجيبة قبيحة ، فإنّهم رووا أحاديث في باب رضاع الكبير ، وقد أورد منها مسلم - في صحيحه المعروف - خمسة أو
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 385 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 5 ، الحديث 6 . ( 2 ) . جواهر الكلام 29 : 299 .