الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
466
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
مع أنّه كثيراً ما يستعمل في القسم الأخير . ولعلّ روايات كفر المخالف ، ناظرة إلى أنّهم تركوا ما أمر اللَّه به ؛ من اتّباع الوصيّ بعد ورود النصّ عليه من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، أو يكون المراد معاملة الكافر في الآخرة ، كما ورد في كلمات بعض الأعلام . ولو فرض كون هذه المحامل مخالفة للظاهر ، فلا محيص من قبولها عند المعارضة بما سيأتي . هذا . ويدلّ على إسلامهم وطهارتهم وجواز نكاحهم أمور : الأمر الأوّل : استقرار السيرة المستمرّة في جميع الأعصار والأمصار على مخالطتهم ومساورتهم من دون شرط ، قال الفقيه الماهر صاحب « الجواهر » قدس سره : « لعلّه » أي الحكم بطهارتهم « ضروري المذهب ؛ للسيرة القاطعة من سائر الفرقة المحقّة في سائر الأمصار والأعصار ، وللقطع بمخالطة الأئمّة المرضيّين عليهم السلام وأصحابهم لهم - حتّى لرؤسائهم ومؤسّسي مذهبهم - على وجه يقطع بعدم كونه للتقيّة ، مع أنّ الأصل عدمها ، وإلّا لعلم ، كما علم ما هو أعظم منه . . . ولذا حكى الإجماع في « كشف اللثام » و « الرياض » على عدم احتراز الأئمّة عليهم السلام وأصحابهم عنهم في شيء من الأزمنة ، وهو الحجّة بعد الأصل - بل الأصول - فيهم وفيما يلاقيهم ، والعمومات ، وشدّة العسر والحرج على تقدير النجاسة » « 1 » انتهى محلّ الحاجة . والحاصل : أنّ معاملة المخالفين كالمسلمين من المسلّمات ، ولاسيّما في أيّام الحجّ ، حيث كان الناس يأتون من كلّ صقع إلى بيت اللَّه ، وكان أكثرهم من المخالفين ، ولم يؤثر عن أحد من محبّي أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم ، الاجتناب عنهم في المأكل ، والمشرب ، والمسجد الحرام ، وعرفات ، والمشعر ، والطواف ، وغيرها ، بل كانوا يعيشون كإخوة في بيت واحد ، فالقول بنجاسة المخالفين والاجتناب عنهم ، كخيال ، أو كسراب ، ومخالف لسيرة المعصومين . الأمر الثاني : أنّه قد وردت روايات كثيرة تبيّن الفرق بين الإسلام والإيمان ، وفيها
--> ( 1 ) . جواهر الكلام 6 : 56 - 57 .