الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

464

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

وقوله تعالى : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ اْلإِسْلَامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ « 1 » ، ومنكر الولاية ليس بمسلم . ومنها : دعوى الإجماع على كفر المخالف ونجاسته . ولكنّ الجميع قابل للمناقشة ، بل الاستدلال ببعضها أوهن من بيت العنكبوت : أمّا الأخير ، فقد عرفت خلافه ؛ وأنّ المشهور بين الأصحاب طهارتهم ، فكيف يمكن دعوى الإجماع مع مخالفة المشهور ؟ ! وأمّا ما قبله ، فهو من قبيل المصادرة على المطلوب ؛ فإنّ الإسلام غير الإيمان بالمعنى الخاصّ ، كما سيأتي إن‌شاءاللَّه ، فالمخالفون مسلمون وإن لم‌يكونوا مؤمنين بهذا المعنى . وأمّا الثالث ، فيرد على الاستدلال به : أنّ الإيمان المذكور في الآية الشريفة ، ليس الإيمان بالمعنى الخاصّ ؛ أي قبول الولاية والإمامة ، بل المراد به الإيمان بالمعنى العامّ الذي هو الإسلام ، أو الإسلام المستقرّ في القلوب ، كما قال اللَّه تعالى : قَالَتِ اْلأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ اْلإِيمَانُ فِى قُلُوبِكُمْ « 2 » . هذا مضافاً إلى أنّ الرِّجْسَ هنا بمعنى القذارة المعنويّة ، لا النجاسة ، وعلى الأقلّ يحتمل ذلك ، فلا يصحّ الاستدلال به . وأمّا الثاني ، فيرد عليه : أنّه باطل صغرى وكبرى : أمّا الصغرى ، فلأنّ الإمامة إنّما تكون من ضروريات مذهب الشيعة ، لا من ضروريات الدين ، بحيث يعلم بها كلّ من دخل الإسلام . وأمّا الكبرى ، فلأنّ منكر ضروري الدين إنّما يكون كافراً ، إذا علم بكونه ضرورياً ؛ بحيث يلزم من إنكاره إنكار الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وليست الإمامة كذلك .

--> ( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 85 . ( 2 ) . الحجرات ( 49 ) : 14 .