الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

461

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

رضوان اللَّه تعالى عليه « أنّه لا يشترط الإيمان في الزوج أيضاً ، لكنّه يستحبّ مطلقاً ، ويتأكّد الاستحباب في المؤمنة » « 1 » . ويظهر من « كشف اللثام » قول آخر ؛ وهو كون تزويج المؤمنة للمخالف حراماً ، لا فاسداً « 2 » . وظاهر كلام الشيخ قدس سره في « الخلاف » اعتبار الإيمان في الزوج بالإجماع ؛ حيث قال - بعد ذكر اعتبار الإيمان - : « دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم » « 3 » . بل لعلّ ظاهره دعوى الإجماع على اعتبار الإيمان في الزوجين . اللهمَّ إلّا أن‌يكون مراده من « الإيمان » الإسلام ؛ لاستدلاله بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « المؤمنون بعضهم أكفاء بعض » « 4 » ، ومن المعلوم أنّ المراد بالمؤمنين في قوله صلى الله عليه وآله وسلم هو المسلمون . وعلى كلّ حال : فالظاهر أنّ الشهرة في اعتبار الإيمان - مضافاً إلى الإسلام - في الزوج ممّا لا ينكر ، ولكنّ الأمر في الزوجة ليس كذلك . الحكم بإسلام المخالفين واللازم هنا البحث في إسلام المخالف وعدمه ؛ حتّى يتمسّك بالأدلّة العامّة الواردة في اعتبار الإسلام في النكاح ، كقوله تعالى : وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ « 5 » ، وما أشبهه ، فنقول - ومن اللَّه التوفيق والهداية - : المشهور الحكم بإسلام المخالف وطهارته ، بل ادّعي الإجماع عليه . ولكن عن السيّد وابن إدريس وبعض آخر القول بنجاستهم . والعجب من صاحب

--> ( 1 ) . رياض المسائل 10 : 248 - 251 . ( 2 ) . كشف اللثام 7 : 82 - 83 . ( 3 ) . الخلاف 4 : 271 - 272 ، المسألة 27 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 20 : 61 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 23 ، الحديث 2 . ( 5 ) . الممتحنة ( 60 ) : 10 .