الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
455
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
بل صرّح غير واحد من أكابر الفقهاء بأنّهم والخوارج سواء ؛ وهم الذين يقدحون في مولانا أمير المؤمنين عليه السلام . و « النصب » له معانٍ في اللغة : « النصب » : بمعنى التعب والإعياء ، كقوله تعالى : ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لَايُصِيبُهُم ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ « 1 » . وبمعنى كون شيء علامة للعبادة وغيرها ، كما في قوله تعالى : وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ « 2 » . وبمعنى التظاهر بالعداوة ، كما مرّ في كلام « القاموس » ولعلّه يرجع إلى ما قبله . ويدلّ على هذا المعنى روايات ، مثل ما رواه ابن أبي يعفور ، عن أبيعبداللَّه عليه السلام - في حديثٍ - قال : « وإيّاك أن تغتسل من غسالة الحمّام ؛ ففيها تجتمع غسالة اليهودي ، والنصراني ، والمجوسي ، والناصب لنا أهل البيت ، وهو شرّهم ؛ فإنّ اللَّه تبارك وتعالى لم يخلق خلقاً أنجس من الكلب ، وإنّ الناصب لنا أهل البيت لأنجس منه » « 3 » . وقد مرّ في مرسلة الصدوق عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « صنفان من امّتي لا نصيب لهم في الإسلام : الناصب لأهل بيتي حرباً . . . » . وأظهر من ذلك ما في رواية « دعائم الإسلام » عن الصادق عليه السلام : « أمّا أهل النصب لآل بيت محمّد صلى الله عليه وآله وسلم والعداوة لهم من المباينين بذلك المعروفين به الذين ينتحلونه ديناً ، فلا تخالطوهم ، ولا توادّوهم ، ولا تناكحوهم » « 4 » . الثاني : أنّه من نصب العداوة لأهل البيت عليهم السلام سواء جعله دينه ، أم لم يجعله ، كما
--> ( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 120 . ( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 3 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 1 : 220 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المضاف ، الباب 11 ، الحديث 5 . ( 4 ) . دعائم الإسلام 2 : 199 - 200 / 732 ؛ مستدرك الوسائل 14 : 439 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالكفر ، الباب 8 ، الحديث 1 .