الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
454
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
ومنها : ما عن الصدوق قدس سره قال : وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « صنفان من امّتي لا نصيب لهم في الإسلام : الناصب لأهل بيتي حرباً ، وغالٍ في الدين مارق منه » ومن استحلّ لعن أمير المؤمنين عليه السلام والخروج على المسلمين وقتلهم ، حرمت مناكحته ؛ لأنّ فيها الإلقاء بالأيدي إلى التهلكة . والجهّال يتوهّمون أنّ كلّ مخالف ناصب ، وليس كذلك « 1 » . والظاهر أنّ قوله : « ومن استحلّ لعن أمير المؤمنين عليه السلام . . . » إلى آخره ، من قول الصدوق رضوان اللَّه عليه وهو مأخوذ من بعض الروايات . الطائفة الثانية : الروايات الحاكية لفعل المعصومين عليهم السلام وتحاشيهم عن ذلك ؛ حتّى أنّهم سمعوا أنّ بعض نسائهم سلكت سبيل المعتدين الناصبين ، يطلّقونها فوراً ولو كانت مورد رغبتهم ، وهذا دليل آخر على الحرمة ، منها : ما عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « دخل رجل على علي بن الحسين عليهما السلام فقال : إنّ امرأتك الشيبانية خارجية تشتم علياً عليه السلام فإن سرّك أن أسمعك ذلك منها أسمعتك ، قال : نعم . قال : فإذا كان حين تريد أن تخرج كما كنت تخرج فعُد فاكمن في جانب الدار ، قال : فلمّا كان من الغد كمن في جانب الدار ، وجاء الرجل فكلّمها ، فتبيّن منها ذلك ، فخلّى سبيلها ، وكانت تعجبه » « 2 » . ومثله الحديث 6 و 8 و 9 من هذا الباب بعينه . المراد بالناصب قد ذكر فيه وجوه : الأوّل : أنّه من يستدين ببغض علي عليه السلام كما قاله في « القاموس » : « النواصب وأهل النصب : المستدينون ببغضَة علي عليه السلام لأنّهم نصبوا له ؛ أي عادوه » « 3 » .
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 553 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالكفر ، الباب 10 ، الحديث 14 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 551 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالكفر ، الباب 10 ، الحديث 7 . ( 3 ) . القاموس المحيط 1 : 138 .