الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
453
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
ويستفاد من المجموع كفر الناصب أوّلًا ، وبطلان نكاحه ثانياً ، ووجوب تركها - لو ثبت هذا الاعتقاد فيها - ولو بعد النكاح وصيرورتها ذات ولد . والتعبير بالطلاق في بعضها لعلّه لمراعاة ظاهر الحال والمنع عن عواقبه . وهناك روايات أخرى في نفس الباب تدلّ على المطلوب ، وهي على طائفتين : الطائفة الأولى : ما تدلّ على النهي الصريح عن ذلك : منها : ما عن عبداللَّه بن سنان قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الناصب الذي قد عرف نصبُه وعداوته ، هل يزوّجه المؤمن وهو قادر على ردّه وهو لا يعلم بردّه ؟ قال : « لا يتزوّج المؤمن الناصبة ، ولايتزوّج الناصب المؤمنة ، ولايتزوّج المستضعف مؤمنة » « 1 » . والمراد منه أنّه قادر على ردّ الناصب بعذر من الأعذار بحيث لا يفهم أنّه فاسد المذهب ؛ لملاحظة التقيّة . ومنها : ما عن الحلبي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام : أنّه أتاه قوم من أهل خراسان من وراء النهر فقال لهم : « تصافحون أهل بلادكم وتناكحونهم ؟ ! أما إنّكم إذا صافحتموهم انقطعت عروة من عُرى الإسلام ، وإذا تناكحتموهم انهتك الحجاب بينكموبين اللَّه عزّ وجلّ » « 2 » . وهذه إشارة إلى أهل البلاد الذين كانوا من النصّاب ، ويمكن أن يكون بينهم غير مسلمين ، فلا تكون شاهداً على المطلوب . ومنها : ما عن سليمان الحمّار « 3 » ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « لا ينبغي للرجل المسلم منكم أن يتزوّج الناصبية ، ولا يزوّج ابنته ناصبيّاً ، ولا يطرحها عنده » « 4 » .
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 550 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالكفر ، الباب 10 ، الحديث 3 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 552 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالكفر ، الباب 10 ، الحديث 12 . ( 3 ) . الحمّار - بالتشديد - : هو بائع الحمار ، أو شيء أحمر ، وهو مجهول الحال . [ منهدامظلّه ] ( 4 ) . وسائل الشيعة 20 : 553 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالكفر ، الباب 10 ، الحديث 13 .