الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

451

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

التدقيقات ، لا يمنع عن ثبوت عنوان إنكار اللَّه جلّ شأنه لهم . وأمّا الناصب ، فيدلّ على كفره - مضافاً إلى الإجماع - أخبار كثيرة ، منها ما ورد في غير واحد من النصوص من « إنّ اللَّه لم يخلق خلقاً أنجس من الكلب ، وإنّ الناصب لنا أهل البيت لأنجس من الكلب » « 1 » « 2 » . والحاصل : أنّ كفر الطائفتين ممّا لا ينبغي الريب فيه ، فعليه لا يبقى شكّ في عدم جواز مناكحتهما . الأمر الثالث : ما يدلّ على الحرمة بالنسبة إلى النصّاب خاصّة ، وهو روايات كثيرة ، منها ستّ روايات عن الفضيل : الأولى : ما عن الفضيل بن يسار ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « لا يتزوّج المؤمن الناصبة المعروفة بذلك » « 3 » . وهذا يختصّ بالناصبة ، ويعلم حكم عكسه بطريق أولى . ولكن قيّده بأن‌تكون معروفة بالنصب . الثانية : ما عنه أيضاً ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال له الفضيل : ازوّج الناصب ؟ قال : « لا ، ولا كرامة » قلت : جعلت فداك ، واللَّه إنّي لأقول لك هذا ولو جاءني ببيت ملآن‌دراهم ما فعلت « 4 » . ومراده : أنّ المقصود بيان المسألة وتعلّمها ، وإلّا فلن ازوّجهم بنتي مثلًا وإن جاؤوني بآلاف الدراهم . الثالثة : ما عنه أيضاً قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : إنّ لامرأتي اختاً عارفة على رأينا ، وليس على رأينا بالبصرة إلّاقليل ، فازوّجها ممّن لا يرى رأيها ؟ قال : « لا ، ولا

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 1 : 218 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المضاف ، الباب 11 . ( 2 ) . راجع : جواهر الكلام 6 : 41 - 67 في بيان حكم أصناف الكفّار . ( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 549 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالكفر ، الباب 10 ، الحديث 1 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 20 : 549 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالكفر ، الباب 10 ، الحديث 2 .