الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
450
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
حكم نكاح النواصب والغلاة ( مسألة 7 ) : لا يجوز للمؤمنة أن تنكح الناصب المعلن بعداوة أهل البيت عليهم السلام ، ولا الغالي المعتقد بألوهيتهم أو نبوّتهم . وكذا لا يجوز للمؤمن أنينكح الناصبة والغالية ؛ لأنّهما بحكم الكفّار وإن انتحلا دين الإسلام . حكم نكاح النواصب والغلاة أقول : للمسألة صورتان : مناكحة النصّاب ، ومناكحة الغُلاة ، وكلّ واحدة منهما إمّا بنكاح نسائهم ، أو إنكاح رجالهم ، ولكن لمّا كانت بينهما جهات مشتركة نذكرها جميعاً معاً ، فنقول - ومن اللَّه التوفيق والهداية - : الظاهر أنّ المسألة ممّا لاخلاف فيها بين الأصحاب ؛ لاتّفاقهم - كما سيأتي - على كفر الطائفتين ، فلا يبقى محلّ للكلام في حرمة نكاحهم . وعلى كلّ حال : يمكن الاستدلال لحرمة نكاح النصّاب والغلاة بأمور : الأمر الأوّل : ما عرفت من اتّفاق الأصحاب عليها ؛ وإن كان الإجماع مدركياً . الأمر الثاني : أنّه لا شكّ عند أصحابنا في كفر الطائفتين ؛ أي الغلاة الذين تجاوزوا عن الحدّ والنصّاب الذين قصّروا عن الحقّ ، والدليل على كفرهما - مضافاً إلى إجماع الأصحاب والأخبار الواردة في المسألة - أنّ الطائفة الأولى منكرون للَّهفي الواقع . نعم ، ذكر بعضهم : « أنّهم ليسوا منكرين للَّه ، بل خطأهم في تشخيص المصداق ، أو الأوصاف ؛ لأنّهم قائلون بوجود الإله والربّ والخالق ولكنّهم مخطئون في مصداقه ، ولذا يستدلّون على إثبات كفرهم بإنكارهم الضروري من الدين ؛ وأنّ علياً عليه السلام - مثلًا - ليس خالقاً وربّاً وإلهاً بالضرورة » . ولكنّ الإنصاف : أنّ عدم صدق المنكر للَّهعليهم في العرف وبلحاظ هذه