الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
447
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
اللهمَّ إلّاأن يدّعى غلبة الدخول ، وكونه عن فطرة . وعلى الأقلّ يقيّد إطلاقه بما دلّ على التقييد من سائر الروايات . ومنها : ما عن أبي بكر الحضرمي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « إذا ارتدّ الرجل المسلم عن الإسلام ، بانت منه امرأته كما تبين المطلّقة ، فإن قُتل أو مات قبل انقضاء العدّة فهي ترثه في العدّة ، ولايرثها إن ماتت وهو مرتدّ عن الإسلام » « 1 » . وفي سند الحديث ضعف بأبيبكر الحضرمي ؛ وهو عبداللَّه بن محمّد ، فإنّه مجهول . ولكن عمل الأصحاب بمجموع هذه الأحاديث وصحّة إسناد بعضها ، كافٍ في إثبات المطلوب . فتحصّل : أنّه يدلّ على حكم الصور الثلاث في المسألة أمور : الإجماع ، والقواعد ، والروايات المختلفة . ولكنّ الروايات لا تدلّ إلّاعلى بعض أحكام المسألة ، كما عرفت ، فاللازم إثبات غيرها إمّا بالقواعد التي أشرنا إليها ، وإمّا بالإجماع ؛ لعدم كون الإجماع هنا مدركياً ، على فرض عدم قبول القواعد ، وعدم دلالة روايات الباب إلّاعلىحكم بعض الصور . وعلى كلّ حال : فالحقّ ما أفاده الأصحاب ، واللَّه العالم . بقيت هنا أمور : الأوّل : أنّه قد يبدو الإشكال في صورة ارتداد كليهما معاً وانتحالهما ديناً آخر ، كالنصرانية ، واليهودية ، أو الإلحاد واللادين ، فلماذا يبطل نكاحهما مع صحّة هذا النكاح على الدين الجديد ، وقد عرفت « أنّ لكلّ قوم نكاحاً » ؟ ! وقد يقال : إنّ البطلان هو مقتضى إطلاقات معاقد الإجماعات وبعض الأخبار ، وهو غير بعيد . إلّاأن يدّعى انصرافها عن مثل هذا الفرض الذي ليس نادراً . وقد يستدلّ بدليل آخر ؛ وهو أنّه لو كان ارتداد الرجل فطريّاً ، فهو محكوم بالقتل ،
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 26 : 27 ، كتاب الفرائض والمواريث ، أبواب موانع الإرث ، الباب 6 ، الحديث 4 .