الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

444

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

رجوع إلى أصل المسألة إذا عرفت هذا فلنرجع إلى أصل الكلام في المسألة ، فاعلم : أنّ للمسألة ثلاث صور : الأولى : إذا ارتدّ أحد الزوجين قبل الدخول ، فسد النكاح في الحال مطلقاً . الثانية : إذا كان الارتداد بعد الدخول ، وكان المرتدّ هو الزوج ، وكان ارتداده عن فطرة ، فالحكم كما سبق . الثالثة : إذا ارتدّ الزوج وكان عن ملّة ، أو ارتدّت الزوجة - سواء كان ارتدادها عن ملّة ، أو عن فطرة - وقف الحكم بالانفساخ على عدم الرجوع إلىالإسلام في زمن العدّة . والظاهر أنّ هذه الأحكام مجمع عليها بين الأصحاب « 1 » . واحبّذ هنا أن أنقل كلام المحقّق الثاني في المقام ؛ فإنّه من أحسن الكلام في مقام نقل صور المسألة وأقوالها ، قال قدس سره : « اعلم : أنّه متى ارتدّ أحد الزوجين قبل الدخول ، فسد النكاح في الحال عند عامّة أهل العلم ، إلّاداود الظاهري . ثمّ إن‌كان المرتدّ الزوجة ، فلاشيء لها ؛ لأنّه فسخ‌جاء من‌قبلها قبل الدخول . وإن كان هو الرجل ، فعليه نصف المسمّى إن كان صحيحاً ؛ لأنّ الفسخ من جهته ، فأشبه الطلاق . وإن كانت التسمية فاسدة فنصف مهر المثل . وإن لم يكن سمّى شيئاً فالمتعة ، ويحتمل وجوب جميع المهر . وإن كان الارتداد بعد الدخول ، وقف أمر النكاح على انقضاء العدّة إن كان الارتداد من الزوجة مطلقاً ، أو من الزوج عن غير فطرة ، فإن اجتمعا على الإسلام قبل انقضائها ، كانا على النكاح ، وإن لم يجتمعا حتّى انقضت ، تبيّن أنّ العقد انفسخ من حين الارتداد ؛ بغير خلاف في ذلك عندنا وعند أكثر العامّة . وجمع منهم حكموا بالفسخ في الحال قبل الدخول وبعده .

--> ( 1 ) . راجع : جواهر الكلام 30 : 47 - 50 .