الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

439

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

أحكام ارتداد الزوجين ( مسألة 5 ) : لو ارتدّ أحد الزوجين أو ارتدّا معاً دفعة قبل الدخول ، وقع الانفساخ في الحال ؛ سواء كان الارتداد عن فطرة أو ملّة . وكذا بعد الدخول إذا كان الارتداد من الزوج وكان عن فطرة . وأمّا إن كان ارتداده عن ملّة ، أو كان الارتداد من الزوجة مطلقاً ، وقف الفسخ على انقضاء العدّة ، فإن رجع أو رجعت قبل انقضائها كانت زوجته ، وإلّا انكشف أنّها بانت منه عند الارتداد . أحكام ارتداد الزوجين أقول : ذكر الأصحاب أحكام الارتداد والمرتدّ في الفقه في كتب أربعة : كتاب الطهارة « 1 » ، وكتاب النكاح في بحث موانع النكاح وما يحرم بالكفر « 2 » ، وكتاب الإرث في بحث الموانع « 3 » ، وكتاب الحدود باب حدّ المرتدّ « 4 » . ونحن الآن بصدد بيان حكمه من حيث النكاح فقط . وقد أجمع الأصحاب ظاهراً على ثبوت أحكام أربعة للمرتدّ : انفساخ نكاحه واعتداد زوجته عدّة الوفاة ، وتقسيم أمواله بين ورثته ، ووجوب قتله ، وعدم قبول توبته ظاهراً ، أو ظاهراً وواقعاً . هذا كلّه إذا كان رجلًا مرتدّاً فطرياً . والمراد بالفطري من انعقدت نطفته حال إسلام أحد أبويه ، ثمّ قبل الإسلام بعد ما بلغ ، ثم‌ّرجع . وأمّا لو كان ملّياً فإنّه يستتاب ، فإن تاب تقبل توبته ، وإن لم يتب يُقتل . وأمّا المرأة فالمشهور أنّها لا تُقتل ؛ فطرية كانت ، أو ملّية ، بل تستتاب ، فإن تابت

--> ( 1 ) . راجع : جواهر الكلام 6 : 46 . ( 2 ) . راجع : جواهر الكلام 30 : 79 . ( 3 ) . راجع : جواهر الكلام 39 : 15 . ( 4 ) . راجع : جواهر الكلام 41 : 600 .