الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

437

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

ولكنّ الرواية ضعيفة سنداً بالسكوني ، فإثبات وجوب المهر بها مشكل جدّاً . مضافاً إلى إعراض الأصحاب عنها ، قال في « الجواهر » بعد نقل خبر السكوني : « إنّي لم أجد عاملًا به » « 1 » . وقال في « المهذّب » : « إنّه محمول ، أو مطروح » « 2 » ، ولعلّ المراد أنّه محمول على الاستحباب . فلم يبقَ إلّاالاستصحاب لو قال به قائل . ويؤيّده ما رواه في « الجعفريات » و « دعائم الإسلام » عن علي عليه السلام بعين هذا المضمون « 3 » ، ولعلّ الجميع رواية واحدة . ولكن يشكل بضعف هاتين الروايتين أيضاً . ولكن هناك ما يدلّ على السقوط ؛ وهو صحيحة عبد الرحمان بن الحجّاج ، عن أبي الحسن عليه السلام : في نصراني تزوّج نصرانية ، فأسلمت قبل أن يدخل بها ، قال : « قد انقطعت عصمتها منه ، ولا مهر لها ، ولا عدّة عليها منه » « 4 » . ويؤيّده أمران : أوّلهما : أنّه موافق لسائر موارد فسخ الزوجة في أبواب العيوب ، لعدم المهر لها إذا فسخت العقد بعيب من العيوب الموجودة في الزوج ، إلّافي مورد واحد ؛ وهو العنن ، للنصّ الصريح . ثانيهما : أنّ قاعدة « لا ضرر . . . » جارية بالنسبة إلى الزوج هنا ؛ لأنّه يقع في ضرر عظيم فيما إذا خرجت زوجته عن حبالة نكاحه ووجب عليه المهر . إن قلت : ضرر الزوج معارض بضرر الزوجة ؛ لأنّ عدم المهر ضرر عليها .

--> ( 1 ) . جواهر الكلام 30 : 52 . ( 2 ) . مهذّب الأحكام 25 : 65 . ( 3 ) . الجعفريات : 106 ؛ دعائم الإسلام 2 : 251 / 949 ؛ مستدرك الوسائل 14 : 438 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالكفر ، الباب 7 ، الحديث 2 و 4 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 20 : 547 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالكفر ، الباب 9 ، الحديث 9 .