الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

433

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

المسلمة ، وإن كان بعد الدخول وكانت في العدّة ، ينتظر إيمان زوجهاإلى آخر العدّة . ويدلّ على ذلك - مضافاً إلى الإجماع - أخبار متعدّدة ، وهي على طائفتين : بعضها مطلقة ، وبعضها مقيّدة بما ذكرنا : الطائفة الأولى : وهي المطلقة ، كصحيحة عبداللَّه بن سنان ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « إذا أسلمت امرأة وزوجها على غير الإسلام ، فرّق بينهما » « 1 » . وكما رواه عبد الرحمان بن الحجّاج ، عن أبي الحسن عليه السلام : في نصراني تزوّج نصرانية ، فأسلمت قبل أن يدخل بها ، قال : « قد انقطعت عصمتها منه ، ولا مهر لها ، ولا عدّة عليها منه » « 2 » . وهذا في خصوص ما قبل الدخول ، وفي خصوص أهل الكتاب ، ويفهم منه غيره بطريق أولى . وكما رواه أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن الرضا عليه السلام « 3 » ، وهي مطلقة تشمل ما كان قبل الدخول وبعد الدخول من جميع فرق الكفر ، ولكن إطلاقها مقيّد بما سيأتي إن‌شاءاللَّه . الطائفة الثانية : وهي المقيّدة ، كما عن السكوني ، عن جعفر ، عن أبيه عن علي عليه السلام : « أنّ امرأة مجوسية أسلمت قبل زوجها ، فقال علي عليه السلام : لا يفرّق بينهما » ثمّ قال : « إن أسلمتَ قبل انقضاء عدّتها فهي امرأتك ، وإن انقضت عدّتها قبل أن تسلم ثمّ أسلمتَ ، فأنت خاطب من الخطّاب » « 4 » . وهذا وإن ورد في خصوص المجوسية ، ولكن يلحق بها غيرها بطريق أولى ؛ لعدم الفصل .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 547 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالكفر ، الباب 9 ، الحديث 4 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 547 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالكفر ، الباب 9 ، الحديث 6 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 542 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالكفر ، الباب 5 ، الحديث 5 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 20 : 546 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالكفر ، الباب 9 ، الحديث 2 .