الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
428
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
يمنعه من أصحابنا ؛ وهو استدامته له إذا أسلم دونها » « 1 » . ويظهر من أهل الخلاف أنّ الحكم عندهم أيضاً كذلك إجمالًا . وعلى كلّ حال تدلّ عليه أمور : الأوّل : الإجماع الذي عرفته في كلمات غير واحد من الأصحاب ، مع عدم ظهور الخلاف . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّه حاصل من المدارك الآتية . الثاني : أنّ الأمر في البقاء والاستدامة أسهل من الابتداء ، فالقول ببقاء النكاح - حتّى على القول بعدم جواز نكاح الكتابية ابتداءً مطلقاً ، أو النكاح الدائم - قويّ . ولكنّ الإنصاف : أنّه مجرّد استحسان ظنّي . إلّاأن يرجع إلى القول بانصراف أدلّة عدم جواز نكاح الكتابية إلى النكاح البدوي ، وهذا غير بعيد ؛ لوجود الفرق بين الابتداء والاستدامة . الثالث : الأخبار ، مثل ما عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « إنّ أهل الكتاب وجميع من له ذمّة إذا أسلم أحد الزوجين ، فهما على نكاحهما ، وليس له أن يخرجها من دار الإسلام إلى غيرها ، ولا يبيت معها ، ولكنّه يأتيها بالنهار . . . » « 2 » . والرواية مرسلة ؛ لأنّ إبراهيم بن هاشم رواها عن بعض أصحابه ، عن محمّد بن مسلم . كما أنّها لا تخلو من قصور في دلالتها ؛ لأنّ مقتضاها بقاء نكاح الزوجة أيضاً إذا أسلمت ، مع أنّك ستعرف عدم جوازه . إلّا أن يقال : قوله : « ولا يبيت معها ولكنّه يأتيها بالنهار » إشارة إلى ما سيأتي في بعض الأخبار الآتية : من أنّه إذا أسلمت الزوجة ، يكون نكاحها معلّقاً على آخر أيّام العدّة ؛ فإن أسلم الزوج فهما على نكاحهما ، وإن لم يسلم بانت المرأة المسلمة منه ، وتكون في زمن العدّة في حالة وسط بين الزوجية والفرقة ، فدلالتها تامّة .
--> ( 1 ) . مسالك الأفهام 7 : 365 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 547 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالكفر ، الباب 9 ، الحديث 5 .