الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

421

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

حول نكاح الكفّار ( مسألة 2 ) : العقد الواقع بين الكفّار لو وقع صحيحاً عندهم وعلى طبق مذهبهم ، يترتّب عليه آثار الصحيح عندنا ؛ سواء كان الزوجان كتابيّين أو وثنيّين أو مختلفين ، حتّى إنّه لو أسلما معاً دفعة اقرّا على نكاحهما الأوّل ؛ ولم يحتج إلى عقد جديد ، بل وكذا لو أسلم أحدهما أيضاً في بعض الصور الآتية . نعم ، لو كان نكاحهم مشتملًا على ما يقتضي الفساد ابتداءً واستدامة كنكاح إحدى المحرّمات عيناً أو جمعاً جرى عليه بعد الإسلام حكم الإسلام . حول نكاح الكفّار أقول : ها هنا فرعان : الفرع الأوّل : أنّ نكاح غير المسلمين بينهم صحيح ؛ سواء كانوا كتابيين ، أو وثنيين ، أو مختلفين . وهذا أمر إجماعي مسلّم بين جميع المسلمين إلّاشاذّاً منهم ، فقد قال شيخ الطائفة في « الخلاف » : « أنكحة المشركين صحيحة ، وبه قال أبو حنيفة ، والشافعي ، والزهري ، والأوزاعي ، والثوري . وقال مالك : أنكحتهم فاسدة ، وكذلك طلاقهم غير واقع ؛ فلو طلّق المسلم زوجته الكتابية ، ثمّ تزوّجت بمشرك ودخل بها ، لم يبحها لزوجها المسلم . دليلنا : إجماع الفرقة ، وأخبارهم » « 1 » . والظاهر أنّ خلاف مالك إنّما هو في محلّ ابتلاء بعض المسلمين ، كالمثال الذي ذكره ، وإلّا فمن البعيد جدّاً إجراء حكم السفاح على نكاحهم ، وهل كان المسلمون في بدء الإسلام أولاد بغايا ؛ حتّى الذين ولدوا من النكاح بين الكفّار بعد ظهور الإسلام ، أو من يدخل الإسلام في أيّامنا ؟ ! لا أظنّ أحداً يلتزم بذلك .

--> ( 1 ) . الخلاف 4 : 333 ، المسألة 112 .