الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

413

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

50 ورقة من كتبنا . 4 - ما عن الأصبغ بن نُباتة : أنّ علياً عليه السلام قال على المنبر : « سلوني قبل أن تفقدوني » فقام إليه الأشعث فقال : يا أمير المؤمنين ، كيف يؤخذ الجزية من المجوس ولم ينزل عليهم كتاب ، ولم يبعث إليهم نبي ؟ ! فقال : « بلى يا أشعث ، قد أنزل اللَّه إليهم كتاباً ، وبعث إليهم نبياً » « 1 » . وسند الرواية ضعيف ، كأسناد كثير من روايات الباب ، لكنّها متضافرة ، وقد عمل بها الأصحاب ، ولذا قال في « روضة المتّقين » : « والأخبار في أمر المجوس كثيرة لا تخلو من ضعف ، ولكن عمل الأصحاب عليها » « 2 » . 5 - ما عن علي بن علي بن دعبل ، عن علي بن موسى الرضا ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن علي بن الحسين عليهم السلام قال : « إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : سُنّوا بهم سنّة أهل الكتاب » يعني المجوس « 3 » . وهذه الرواية الأخيرة مروية من طرق العامّة أيضاً . ولكن قال ابن قدامة في كتابه إنّه دليل على أنّه لا كتاب لهم ، وإنّما أراد به النبي صلى الله عليه وآله وسلم حقن دمائهم ، وإقرارهم بالجزية ، لا غير « 4 » . ويمكن المناقشة في كلامه أوّلًا : بأنّ قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « سُنّوا بهم سنّة أهل الكتاب » إشارة إلى أنّه كان المعروف عندهم من عنوان « أهل الكتاب » اليهود والنصارى الذين أنزلت عليهم التوراة والإنجيل ، ولم يكونوا يعرفون للمجوس كتاباً ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : اللازم إجراء أحكام اليهود والنصارى عليهم ، فلا منافاة بين‌هذا التعبير وبين ما ورد فيهم في روايات كثيرة : أنّه كان لهم نبي ، وكتاب كذا وكذا .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 15 : 128 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد العدوّ ، الباب 49 ، الحديث 7 . ( 2 ) . روضة المتّقين 3 : 157 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 15 : 128 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد العدوّ ، الباب 49 ، الحديث 9 . ( 4 ) . المغني ، ابن قدامة 7 : 502 .