الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

41

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

أدلّة اعتبار هذا الشرط وعلى كلّ حال : يدلّ على اعتبار هذا الشرط أمور : فأوّلًا : أنّه موافق لأصالة الحلّية فيما بعد الحولين . اللهمّ إلّاأن يقال باستصحاب الحرمة فيما قبل الحولين . ولكنّه استصحاب تعليقي لم يثبت اعتباره ، كما ذكرنا في محلّه . توضيح ذلك : أنّ الموضوع في الاستصحابات التعليقية ، مركّب - في الواقع - من جزءين : أحدهما قيد ، والآخر مقيّد ، ففي المثال المعروف ، إذا قلنا بأنّ العصيرالعنبي يحرم عندالغليان - كماهو الحقّ - فهل العصير الزبيبي أيضاً كذلك ؟ وهذا من الاستصحاب التعليقي ؛ فإنّ الحرام المتيقّن هو العصير العنبي إذا غلى ، وهذا الأمر التعليقي أمر ذهني اعتباري ، وليس في الخارج حتّى يستصحب . وكذلك في المقام ؛ فإنّ موضوع الحرمة هو شرب اللبن ، وبعبارة أخرى : اللبن الموجود في الخارج ، يحرّم إذا شربه الصبيّ في الحولين ، فهل يحرّم إذا شربه بعد الحولين ؟ فليس هنا أمر محقّق يقيني شكّ فيه ، فتدبّر جيّداً . وثانياً : قوله تعالى : وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ « 1 » ؛ فإنّ الرضاع بحكم الشرع ، يتمّ في الحولين الكاملين ، وبعدهما لايعدّ رضاعاً . وكذلك قوله تعالى : وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْراً « 2 » . وقد استدلّ بهما في « المسالك » وغيره . وبعضهم استدلّ بهما للمسألة الآتية ؛ أعني كون الرضاع في حولين من ولادة الامّ . والإنصاف إمكان الاستدلال بهما - ولا سيّما بالآية الأولى ؛ لأنّ التمسّك بالثانية

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 233 . ( 2 ) . الأحقاف ( 46 ) : 15 .