الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
403
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
فقد تحصّل ممّا ذكرنا : أنّ الروايات المانعة عن نكاح الكتابية مطلقاً ، على قسمين : قسم منها يدلّ على أنّ آية المائدة منسوخة بآية البقرة ، أو النساء ، أو الممتحنة « 1 » . ولكن يعارضها ما يدلّ على العكس ؛ وأنّ المائدة آخر سورة نزلت على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وهذه الروايات وإن كانت واردة في مسألة عدم جواز المسح على الخفّين ، ولكنّها دالّة على المطلوب أيضاً على كلّ حال . ومع تعارض هاتين الطائفتين يشكل العمل بواحدة منهما . بل فتوى المشهور بجواز نكاح الكتابية واشتهار الثاني بين أرباب التفاسير ، يوجب ترجيح الثانية وترك الأولى ، فالاستدلال بها للمنع مشكل جدّاً . وقسم آخر يدلّ على المنع مع قطع النظر عن الآيات ، وهي : 1 - ما عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن نصارى العرب ، أتؤكل ذبائحهم ؟ قال : « كان علي عليه السلام ينهى عن ذبائحهم وصيدهم ، وعن مناكحتهم » « 2 » . وهي وإن كانت مقصورة على نصارى العرب ، ولكن من الواضح عدم الفرق . 2 - ما عن عبداللَّه بن سنان ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث قال : « وما احبّ للرجل المسلم أن يتزوّج اليهودية ولا النصرانية ؛ مخافة أن يتهوّد ولده أو يتنصّر » « 3 » . ولكنّ الإنصاف : أنّها لو لم تكن على خلاف المطلوب أدلّ ، فعلى الأقلّ لاتدلّ على الحرمة ؛ بقرينة قوله : « ما احبّ » وبقرينة التعليل ، كما لا يخفى . 3 - ما عن زرارة بن أعين قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن نكاح اليهودية والنصرانية ، قال : « لا يصلح للمسلم أن ينكح يهودية ، ولا نصرانية ، إنّما يحلّ منهنّ
--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 221 ؛ النساء ( 4 ) : 25 والممتحنة ( 60 ) : 10 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 533 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالكفر ، الباب 1 ، الحديث 2 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 534 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالكفر ، الباب 1 ، الحديث 5 .