الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
396
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
الجواز في آية المائدة « منسوخ بقوله تعالى : وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وبقوله : وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ » « 1 » . وهاتان الروايتان تدلّان على تفسير آية الممتحنة بحرمة النكاح . ويمكن الجواب : بأنّ دلالتها على المطلوب وإن كانت ثابتة ، ولكنّها مخصّصة أو منسوخة بآية المائدة ، بل الظاهر أنّها منسوخة بها ؛ لأنّ قوله : الْيَوْمَ احِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ دليل على أنّه كان بعض الطيّبات محرّمة عليهم ، كطعام أهل الكتاب وإن لم يكن من الخبائث ، وكذلك قوله تعالى : وَالُمحْصَنَاتُ . . . فإنّها أيضاً بعض الطيّبات التي احلّت لهم . والتشكيك في تأخّر آية المائدة ليس في محلّه ؛ لأنّ المشهور بين علماء الإسلام والتفسير أنّها آخر سورة نزلت من القرآن . مضافاً إلى أنّ فيها آيات الغدير ، وقوله تعالى : الْيَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ « 2 » ونفس آية النكاح المصدّرة بقوله : الْيَوْمَ احِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ . وأمّا ما ورد في مرسلة أبي الجارود فهو - مع إرساله - متروك ؛ لضعف أبيالجارود وتضعيفه جدّاً في كتب الرجال ، ولا يمكن ترك المحكم بالمتشابه . الأمر الثالث : قوله تعالى : وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أنْ يَنْكِحَ الُمحْصَنَاتِ الْمؤْمِنَاتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أعْلَمُ بِإيْمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإذْنِ أهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ اجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ . . . « 3 » . والتعبير ب المُؤمِنَاتِ في موردين منها - وهما في مقام الاحتراز ولاسيّما الثاني منهما - دليل على عدم جواز نكاح غير المؤمنة ، ومفهومه يشمل جميع أصناف الكفّار ، فلا يجوز نكاحهنّ ، ودلالة الآية ظاهرة ، فلا يجوز نكاح الكافرة .
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 535 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالكفر ، الباب 1 ، الحديث 7 . ( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 3 . ( 3 ) . النساء ( 4 ) : 25 .