الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
392
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
الثانية : حرمة تزويج المسلم للمشركة ، وهذا أيضاً مجمع عليه بين المسلمين ، كما نصّ عليه في « كشف اللثام » حيث قال : « أمّا الصنف الثالث » يعني عبدة الأوثان « فإنّه حرام على المسلم بالإجماع من المسلمين » « 1 » . الثالثة : تزويج المسلم للكتابية ومن فيها شبهة الكتاب ، ففيه خلاف بين الأصحاب ؛ فقال بعضهم بالحرمة مطلقاً ، كالسيّد المرتضى « 2 » ، وقال بعضهم بالجواز كذلك ، كالصدوقين « 3 » ، وقال المشهور بالتفصيل بين الدائم فلا يجوز ، والمنقطع فهو جائز . ومنشأ الاختلاف اختلاف ظاهر الآيات والروايات ، والاختلاف في طريقالجمع بينها . حول دليل الحرمة مطلقاً إنّ مستند القول بالحرمة مطلقاً أمور : الأمر الأوّل : قوله تعالى : وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أعْجَبَكُمْ اولئِكَ يَدْعُونَ إلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ « 4 » . وقد استدلّ بهذه الآية على حرمة نكاح الرجل المسلم لجميع أصناف الكفّار . بدعوى : أنّ الشرك عامّ يشمل جميعهم ، كما قال اللَّه تعالى : وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ . . . « 5 » .
--> ( 1 ) . كشف اللثام 7 : 220 . ( 2 ) . الانتصار : 117 . ( 3 ) . المقنع : 308 ؛ مختلف الشيعة 7 : 90 . ( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 221 . ( 5 ) . التوبة ( 9 ) : 30 .