الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

386

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

ولكن هناك بعض ما يدلّ على الحرمة الأبدية ، لا المشروطة بنكاح رجل آخر ، مثل ما عن جميل بن درّاج ، عن أبيعبداللَّه عليه السلام قال : « إذا طلّق الرجل المرأة فتزوّجت ، ثمّ طلّقها ، فتزوّجها الأوّل ، ثمّ طلّقها ، فتزوّجت رجلًا ، ثمّ طلّقها ، فإذا طلّقها على هذا ثلاثاً لم تحلّ له أبداً » « 1 » . وقد حمله بعض الأكابر على المطلّقة تسعاً . ولكنّ الظاهر أنّ في الحديث سقطاً أو تصحيفاً ، والأمر سهل . بقي هنا أمران : أوّلهما : أنّ الحكمة في هذا الحكم - كما يظهر من الروايات - عدم الإضرار بالمرأة وترك التلاعب بأمر الطلاق . وقد روي عن طريق عائشة في شأن نزول الآية : أنّه جاءت امرأة تشكو إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم زوجها ، وأنّه لا يزال يطلّقها ويراجعها ؛ يريد إضرارها ، وكانوا في الجاهلية يرخّصون ذلك ولو إلى ألف مرّة ، فنزلت الآية ، وحدّد الطلاق « 2 » . وفي رواياتنا ما يدلّ على المطلوب : منها : ما عن علي بن حسن بن علي بن فضّال ، عن أبيه قال : سألت الرضا عليه السلام عن العلّة التي من أجلها لا تحلّ المطلّقة للعدّة لزوجها ؛ حتّى تنكح زوجاً غيره ، فقال : « إنّ اللَّه عزّ وجلّ إنّما أذن في الطلاق مرّتين ؛ فقال : الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسَانٍ يعني في التطليقة ، فلدخوله فيما كره اللَّه عزّ وجلّ من الطلاق الثالثة ، حرّمها اللَّه عليه ، فلا تحلّ له حتّى تنكح زوجاً غيره ؛ لئلّا يوقع الناس الاستخفاف بالطلاق ، ولا يضارّوا النساء » « 3 » . ومنها : ما عن محمّد بن سنان ، عن الرضا عليه السلام وهي واردة في بيان علّة التحريم ،

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 529 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم باستيفاء العدد ، باب 11 ، حديث 2 . ( 2 ) . سنن الترمذي 2 : 331 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 22 : 121 ، كتاب الطلاق ، أبواب أقسام الطلاق ، الباب 4 ، الحديث 7 .