الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
384
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
« وإذا استكملت الحرّة طلقات ثلاث يتخلّلها رجعتان - بأيّ أنواع الطلاق كان - حرمت على زوجها حتّى تنكح زوجاً غيره نكاحاً محلّلًا مطلقاً . . . بالكتاب ، والسنّة ، والإجماع « 1 » . وقال المحقّق الثاني في « جامع المقاصد » : « أجمع علماء الإسلام على أنّ الحرّ إذا طلّق زوجته الحرّة ثلاث طلقات بينهما رجعتان ، حرمت عليه حتّى تنكح زوجاً غيره » « 2 » . والأصل في هذا الحكم قوله تعالى : الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أوْ تسْرِيحٌ بِإحْسَانٍ . . . فَإنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ . . . « 3 » . وقد ذكر في تفسير الآية وجهان : الأوّل : أنّ المراد بالمرّتين أنّ الطلاق الرجعي هما المرّتان الأوليان ؛ فيجوز في كلّ منهما الرجوع ، وهو الإمساك بالمعروف ، وعدم الرجوع حتّى تتمّ العدّة وتخرج عن الزوجية ؛ وهو التسريح بإحسان ، لأنّ التسريح من السرح ، وعلى هذا يكون المراد بقوله : فَإنْ طَلَّقَهَا هو الطلاق الثالث على فرض الرجوع في الثاني ؛ وأنّه لا تحلّ له بعد الطلاق الثالث حتّى تنكح زوجاً غيره . الثاني : أنّ المراد من أنّ الطلاق مرّة بعد مرّة وقوله : فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ هو الإشارة إلى الطلاقين الأوّلين ، وقوله تعالى : أوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسَانٍ إشارة إلى الطلاق الثالث ، وقوله تعالى : فَإنْ طَلَّقَهَا . . . من قبيل التوطئة لذكر المحلّل . وعلى كلّ حال : لا فرق بين الوجهين في أصل الحكم وإن اختلفا في بعض الجزئيات والفروع ، وكفى به دليلًا على أصل تشريع الحكم . وأمّا السنّة ، فهي متواترة بالنسبة إلى هذا الحكم ، فقد روى في « الوسائل » من
--> ( 1 ) . رياض المسائل 10 : 226 . ( 2 ) . جامع المقاصد 12 : 372 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 229 - 230 .