الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
378
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
ولكن يمكن المناقشة في كليهما : أمّا الأوّل ؛ فلأنّه من قبيل القياس المنصوص العلّة ، بل يشبه استدلالًا عقلياً ؛ وأنّه لا يكون الجمع إلّاإذا أمكن الوصول إلى الأخت ، فإذا لم يمكن الوصول إليها لا يكون من الجمع ، وكذلك الحال في الجمع بين الخمس ، فتأمّل « 1 » . وأمّا الثاني ؛ فلأنّ المراد من « العصمة » - كما عرفت - إمكان الوصول إليها بدون عقد ، ومن الواضح أنّ الرجعية كذلك ، وأمّا البائنة فليست كذلك ، فتأمّل . الثالث : ما ورد في ذيل رواية زرارة ومحمّد بن مسلم ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « إذا جمع الرجل أربعاً وطلّق إحداهنّ ، فلا يتزوّج الخامسة حتّى تنقضي عدّة المرأة التي طلّق ، ولا يجمع ماءه في خمس » « 2 » . فإنّ المرأة إذا طلّقت طلاقاً بائناً ، خرجت عن محلّ إمكان اجتماع الماء فيها ، فحينئذٍ لو تزوّج الرجل امرأة أخرى فقد جمع ماءه في أربع فقط . وما ذكره سيّدنا الأستاذ العلّامة الخوئي : « من أنّه يمكن أن يكون الذيل ناظراً إلى حكم مستقلّ ابتدائي ؛ أي لا يجوز للمرء أن يجمع ماءه في خمس من أوّل أمر النكاح » « 3 » ، بعيد جدّاً ؛ لأنّ ظاهر قوله : « ولا يجمع ماءه . . . » أنّ الضمير راجع إلى الذي طلّق امرأة وأراد تزويج أخرى ، ولم يقل : « إنّ الرجل لا يجمع ماءه في خمس » بل قال : « ولا يجمع ماءه . . . » أي الرجل السابق ذكره . هذا . ويمكن أن يقال : إنّ هذه الفقرة على خلاف المطلوب - أعني القول غير المشهور - أدلّ ؛ لأنّ المرأة في مدّة العدّة تكون حاوية لماء الرجل ، سواء كانت العدّة رجعية ، أو بائنة ، فما دامت كذلك لا يجوز للرجل نكاح أخرى ؛ لأنّ لازمه جمع مائه في خمس . وبعبارة أخرى : اجتماع المياه في خمس ، ليس بمعنى إمكان الدخول بهنّ جميعاً
--> ( 1 ) . وجهه ما سيأتي في الصفحة : 448 من كونه قياساً مع الفارق . [ منه دام ظله ] ( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 518 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم باستيفاء العدد ، الباب 2 ، الحديث 1 . ( 3 ) . المباني في شرح العروة الوثقى 32 : 162 .