الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
367
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
« وحكم نكاح المتعة في العدد حكم الإماء » « 1 » ، وليت شعري ، من أين اشتهرت مخالفة ابن حمزة للمشهور مع ما عرفت من كلامه ؟ ! هذا . وقد ظفرنا بعد ذكر هذا الكلام على أمر يوجب حلّ هذه المشكلة ؛ وهو أنّ المخالف في المسألة هو ابن البرّاج صاحب كتاب « المهذّب » - وله كتاب آخر يسمّى « الموجز في الفقه » - وقد صرّح بعدم الجواز ، حيث قال : « ولا يجوز للمتزوّج متعة أن يزيد على أربع من النساء ، وقد ذُكِرَ : « أنّ له أن يتزوّج ما شاء » والأحوط ما ذكرنا » « 2 » . والسبب في الاشتباه هو كلام « الجواهر » « 3 » ، حيث أسند الخلاف إلى ابنحمزة ، وقد سبقه إليه صاحب « الرياض » « 4 » ، ولكن صرّح صاحبا « المسالك » « 5 » ، و « الحدائق » « 6 » بأنّ المخالف هو ابن البرّاج ، وقد عرفت كلامه . إن قلت : القول الثاني موافق لظاهر الآية : . . . فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فإنّ « النكاح » عامّ يشمل الدائم والمنقطع ، كما نسبه في « المسالك » إلى ابن حمزة ، ولم يردّ عليه ، فكأنّه موافق له . قلنا : إنّ قوله تعالى فَإنْ خِفْتُمْ ألَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً في ذيل هذه الآية ، دليل على أنّ المراد بصدرها هو النكاح الدائم ؛ لأنّه الذي يجري فيه القسم والعدالة . مضافاً إلى أنّ التعبير عن المنقطع في القرآن المجيد ، إنّما وقع بالاستمتاع : فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ اجُورَهُنَّ فَرِيضَةً « 7 » .
--> ( 1 ) . الوسيلة : 310 . ( 2 ) . المهذّب 2 : 243 ؛ سلسلة الينابيع الفقهية 18 : 194 . ( 3 ) . جواهر الكلام 30 : 8 . ( 4 ) . رياض المسائل 10 : 219 . ( 5 ) . مسالك الأفهام 7 : 350 . ( 6 ) . الحدائق الناضرة 23 : 623 . ( 7 ) . النساء ( 4 ) : 24 .