الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
359
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
حرمة تزويج الدائمة لمن كانت عنده أربع زوجات دائميات ( مسألة 10 ) : من كانت عنده أربع زوجات دائميات تحرم عليه الخامسة دائمة ، وأمّا المنقطعة فيجوز الجمع بما شاء خاصّة ، أو مع دائميات . حرمة تزويج الدائمة لمن كانت عنده أربع زوجات دائميات أقول : هذه المسألة من المسلّمات في الفقه الإسلامي ، بل قال في « الجواهر » : « إجماعاً من المسلمين ، بل ضرورة من الدين . وما عن طائفة من الزيدية من جواز نكاح تسع ، لم يثبت ، بل المحكي عن مشايخهم البراءة من ذلك » « 1 » . وذكر سيّدنا الأستاذ في « المستمسك » : « أنّه وردنا في هذه الأيّام من العلويين من اللاذقية سؤال عن ميّت مات عن ثمانٍ » أي ثمان دائميات ثمّ قال : « ولعلّه لميكن عن اعتقاد المشروعية » « 2 » . ودعوى الإجماع فيه - بل إجماع المسلمين - مستفيض . ولعلّ نقل التسع عن بعض من لا يعرف ، ناظر إلى أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم مات عن تسع زوجات ، أو عن احتمال في الآية الشريفة : مَثْنى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ « 3 » ؛ أي كون الواو للعطف ، وجمع الاثنين والثلاث والأربع يكون تسعاً . ولكن كلاهما ضعيفان جدّاً ؛ لمخالفتهما لإجماع المسلمين ، وضرورة الدين ، ولكون الأوّل من خصائص النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمّا الثاني فهو احتمال ركيك ؛ لأنّ من يريد ذكر التسع التي لها اسم خاصّ ، لا يعدل عنه إلى ذكر « اثنين ، وثلاث ، وأربع » فكيف بكلام اللَّه المنزل على أعلى درجات البلاغة ؟ !
--> ( 1 ) . جواهر الكلام 30 : 2 . ( 2 ) . مستمسك العروة الوثقى 14 : 93 . ( 3 ) . النساء ( 4 ) : 3 .