الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

354

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

العدّة ، ومنها العدّة الرجعية ، ومن المعلوم أنّ المعتدّة رجعة بحكم الزوجة ، فيجري حكم العدّة على ذات البعل أيضاً . وفيه : أنّ العموم من جانب العدّة ؛ بمعنى أنّ المعتدّة رجعة بحكم الزوجة ، لا أنّ الزوجة في جميع أحكامها مثل المعتدّة رجعة ولذا لا يجري بعض أحكامها على الزوجة ، مثل حرمة الخروج من بيتها الذي وقع الطلاق وهي فيه مطلقاً ، كما قال اللَّه تعالى : لَاتُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ « 1 » . الأمر الثاني : أنّ قياس الأولوية يقتضي الحرمة الأبدية ؛ فإنّ علاقة الزوجية أقوى من علاقة الاعتداد ، فإذا ثبتت الحرمة الأبدية في الثانية ، ثبتت في الأولى بطريق أولى . ولكنّ الإنصاف عدم كون القياس هنا قطعياً ، والقياس الظنّي ليس من مذهبنا ؛ ذلك لأنّ الابتلاء بنكاح المعتدّة - ولاسيّما في صورة العلم - أكثر ، فأرادالشارع المنع منه بهذا الحكم . وبعبارة أخرى : العقدعلىذات البعل أمر منكر عندالجميع ، وليس كذلك العقد على ذات العدّة ، ولعلّ هذا أوجب الحكم بالحرمة الأبدية ؛ ليتحرّز الناس‌عنه . الأمر الثالث : الأخبار ، وهي العمدة ، وهي على طوائف تقرب من الطوائف السابقة في النكاح في العدّة ، وقد وردت كلّها في الباب 16 من أبواب المصاهرة : الأولى : ما دلّت على الحرمة مع العلم ، وهي مرفوعة أحمد بن محمّد : « إنّ الرجل إذا تزوّج امرأة وعلم أنّ لها زوجاً ، فرّق بينهما ، ولم تحلّ له أبداً » « 2 » . ودلالة الرواية واضحة على المطلوب . ولكنّ الإشكال في سندها ؛ من جهة كونها مرفوعة ، ومقطوعة . الثانية : ما دلّت على الحرمة إذا دخل بها ولو كان جاهلًا :

--> ( 1 ) . الطلاق ( 65 ) : 1 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 449 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 16 ، الحديث 10 .