الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
351
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
حكم الشكّ في اجتماع شرائط الحرمة الأبدية ( مسألة 7 ) : لو علم أنّ التزويج كان في العدّة مع الجهل موضوعاً أو حكماً ، ولكن شكّ في أنّه دخل بها حتّى تحرم عليه أبداً أو لا ، بنى على عدمه ، فلم تحرم عليه ، وكذا لو علم بعدم الدخول لكن شكّ في أنّ أحدهما قد كان عالماً أو لا بنى على عدمه ، فلا يحكم بالحرمة الأبدية . حكم الشكّ في اجتماع شرائط الحرمة الأبدية أقول : حكم المسألة في الصورتين أيضاً واضح : أمّا إذا شكّ في الدخول مع العلم بجهل كليهما عند النكاح ، فأصالة عدم تحقّق الدخول - بل وأصالة الحلّية واستصحابها - تدلّ على عدم الحرمة الأبدية . وكذا إذا شكّ في علم أحدهما ، أو كليهما ، مع العلم بعدم الدخول ، فإنّ أصالة عدم تحقّق العلم - بل أصالة الحلّية ، أو استصحابها - أيضاً محكّمة هنا . نعم ، هنا فرع آخر ذكره في « العروة » : وهو أنّه لو علم إجمالًا بكون إحدى المرأتين في العدّة ، ولم يعلم بخروجها عنها ، أو علم بعدم خروجها عنها ، فمقتضى العلم الإجمالي وجوب الاجتناب عنهما جميعاً ، فلا يصحّ العقد حتّى على واحدة منهما « 1 » . نعم ، لو عقد عليها مع العلم الإجمالي - بل وإن دخل بها - لم يحكم بحرمتها عليه أبداً ؛ لأصالة الحلّية . وهذا في الواقع من قبيل الملاقي لأطراف الشبهة المحصورة ، حيث تجري فيه أصالة الحلّ أو الطهارة بلا معارض ، بخلاف نفس أطراف الشبهة . وبعبارة أخرى : العلم الإجمالي إنّما هو في نفس الأطراف ، وأمّا الملاقي أو المرأة التي عقد عليها ، فهي من قبيل الشبهة البدوية التي تجري فيها الأصول المرخّصة .
--> ( 1 ) . العروة الوثقى 5 : 525 .