الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

347

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

وبعضهم خصّها بمن دخل في العدّة . هذا . والإنصاف : أنّه لا دليل على العموم ، بل الحقّ حصر الحرمة بما إذا كان العقد والدخول كلاهما في العدّة ؛ لعدم شمول أخبار الباب له ، والأصل هو الحلّية ؛ فإنّ الأخبار الدالّة على الحرمة الأبدية بالدخول ، عمدتها ستّ روايات . ثلاث منها وردت في الحبلى « 1 » ، وفيها تصريح بأنّ الدخول كان قبل تمام العدّة ، وعلى الأقلّ هي ساكتة عن حكم الدخول بعد العدّة . وبعضها وإن لم يكن ناظراً إلى مسألة الحبلى ، ولكن فيه تصريح بكون الدخول قبل مضيّ العدّة ، مثل ما رواه محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن الرجل يتزوّج المرأة في عدّتها ، قال : « إن كان دخل بها فرّق بينهما ، ولم تحلّ له أبداً ، وأتمّت عدّتها من الأوّل . . . » « 2 » . فإنّ قوله : « أتمّت عدّتها من الأوّل » صريح في أنّ موضع الكلام هو وقوع الدخول في العدّة . وبعضها ظاهر في ذلك ، مثل ما رواه سليمان بن خالد « 3 » ، فإنّ قوله عليه السلام : « يفرّق بينهما » ظاهر في كونها حال العدّة ، ثمّ قال : « فإن كان دخل بها . . . » وظاهر الفعل الماضي كونه واقعاً قبل التفريق ؛ أي قبل تمام العدّة ، فتدبّر ؛ فإنّه دقيق . تبقى الرواية الثالثة من هذا الباب ، وهي صحيحة الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « إذا تزوّج الرجل المرأة في عدّتها ودخل بها ، لم تحلّ له أبداً . . . » « 4 » . والدخول بها وإن كان مطلقاً ، ولكنّه منصرف إلى الدخول في العدّة ؛ بقرينة ما

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 450 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 17 ، الحديث 2 ، 6 و 20 . [ منه‌دام‌ظلّه ] ( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 452 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 17 ، الحديث 9 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 452 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 17 ، الحديث 7 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 20 : 450 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 17 ، الحديث 3 .