الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
341
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
العقد على بعض النساء في عدتهنّ جهلًا بالحكم غالباً ، وجهلًا بالعدّة أحياناً ، ثمّ بعد ذلك يقع الدخول ، ويوجب الحرمة الأبدية ، وقد يحصل العلم لهما بذلك بعد مضيّ سنين وولادة أولاد متعدّدين . ويمكن تحصيل طريق لحلّ هذه المشكلة من طريق ما ذكرنا في حكم هذه المسألة : وهو أنّ النكاح أو الطلاق في أوساطنا ، يكون غالباً بالوكيل ، لا بالمباشرة ، ومعلوم أنّ الموكّل لم يوكّل وكيله في النكاح الفاسد واقعاً ، بل وكّله في نكاح صحيح ، كما إذا وكّله لاشتراء دهن فبان نجساً ، فإنّ الوكالة باطلة ؛ لعدم صحّة شراء الدهن النجس ، فإذا فسدت الوكالة كان الدخول من باب الوطء بالشبهة في العدّة من دون عقد ، وهذا لا يوجب الحرمة ، كما سيأتي في المسألة الآتية . إن قلت : إذا وكّله في تزويج امرأة معيّنة ، كانت الوكالة صحيحة وإن كان النكاح باطلًا . قلت : لو كانت الوكالة على مجرّد إجراء الصيغة ولو كانت فاسدة ، أمكن القول بذلك ، ولكن من الواضح أنّ الوكالة على إجراء الصيغة المؤثّرة لعلقة الزوجية ، وهنا ليس كذلك ، فإذا فسدت الوكالة لزم الحكم بعدم الحرمة الأبدية ؛ لعدم انتساب العقد إليه ؛ لا بالمباشرة ، ولا بالتسبيب . إن قلت : هل يمكن حمل جميع الروايات الدالّة على الحرمة الأبدية على صورة المباشرة ، دون الوكالة ؟ قلت : نعم ، الروايات ناظرة إلى الأوساط العربية ، والظاهر أنّهم كانوا يعقدون عقدة النكاح بالمباشرة ، لا بالتسبيب ، ولا سيّما في مورد تزويج الثيّبات . وعلى الأقلّ يشكّ في شمول الروايات لما نحن بصدده ، والمرجع أصالة الحلّ بعد مضيّ العدّة ، والحمد للَّه . وبعد ما ذكرت ذلك ظفرت ببيان لسيّدنا الأستاذ الخوئي قدس سره يشبه ما ذكرنا جدّاً ، قال - كما في بعض تقريراته - : « حيث إنّ الانتساب لا يتحقّق إلّابالمباشرة ، أو