الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

323

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

ظاهر كلمات جماعة من أكابر الفقهاء عدم جوازه ، أو التردّد فيه ، مثل صاحب « الحدائق » « 1 » ، والمحقّق الثاني « 2 » ، وصاحب « الرياض » « 3 » . والمسألة مبنيّة على شمول الإطلاقات له ؛ لعدم ورود نصّ خاصّ في المسألة وشمول الإطلاقات له ليس ببعيد ؛ لأنّها بعد الطلاق تعود إلى حالتها الأولى ، فلو وطأ رجل أخاها يحرم عليه إجراء العقد عليها . الثالث : إذا لاط رجل بأخي امرأته حال كونها زوجته ، فقد عرفت أنّه لا تحرم عليه ، ولكن لو طلّقها بعد ما لاط ، ثمّ أراد بعد الطلاق تجديد العقد عليها ، فهل يجوز ذلك ، أم لا ؟ فيه خلاف بين من تعرّض له ؛ وإن كان المتعرّضون له قليلين ، فظاهر كلام « الجواهر » عدم الحرمة ؛ نظراً إلى استصحاب حلّية حال العقد وقبل الطلاق « 4 » ، وقد اختاره في « كشف اللثام » « 5 » أيضاً . ولكن سيّدنا الأستاذ في « المستمسك » اختار الحرمة ؛ نظراً إلى إطلاق أدلّة الحرمة ، خرج منها خصوص الإيقاب بالنسبة إلى حال العقد ، وبقي الباقي تحتها . وبعبارة أخرى : الروايات الدالّة على أنّ « الحرام لا يحرّم الحلال » - بعد ضمّ بعضها إلى بعض - تدلّ على أنّ الحرام لا يرفع الحلّية ، لا أنّها لا تدفع الحلّية ، وما نحن فيه من قبيل الدفع ، لا الرفع . وأورد على استصحاب صاحب « الجواهر » : « بأنّ المراد إن كان استصحاب الحلّية الفعلية فهو لا مجال له ؛ لارتفاعها بالطلاق قطعاً ، وإن كان المراد

--> ( 1 ) . الحدائق الناضرة 23 : 601 - 602 . ( 2 ) . جامع المقاصد 12 : 319 . ( 3 ) . رياض المسائل 10 : 216 . ( 4 ) . جواهر الكلام 29 : 449 . ( 5 ) . كشف اللثام 7 : 188 .