الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

306

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

الرواية في كتب الحديث . والعجب أنّه مع تصريح بعض من عرفت بعدم وجود نصّ في المسألة ، صرّح السيّد المرتضى قدس سره ، فيما عرفت من كلامه - بأنّه ورد من طرق الشيعة في منع هذا النكاح روايات معروفة ! ! ولعلّه إشارة إلى ما ورد من أنّ « من تزوّج بذات بعل أو بامرأة في عدّتها ، حرمت عليه أبداً » وإلّا فليس في كتب الحديث رواية معروفة واردة فيمن زنا بذات بعل أو في العدّة . وقد صرّح في « المسالك » بعدم تحقّق الإجماع على وجه يكون حجّة ، إلّاأنّه استدلّ بالأولوية « لأنّ العقد على ذات البعل مع العلم إذا كان محرّماً ، فالزنى أولى ، كما أنّ الدخول مع العقد جاهلًا إذا كان سبباً للحرمة ، فالزنى أولى » « 1 » . فقد ورد في الباب 16 من أبواب المصاهرة روايات كثيرة « 2 » تدلّ على أنّ من تزوّج بذات البعل - ولو جاهلًا بأنّها ذات بعل - حرمت عليه أبداً ، فراجع . هذا . ولكن يمكن المناقشة في جميع الأدلّة المذكورة : أمّا الإجماع ؛ فلأنّه مدركي ؛ أي يحتمل استناد المجمعين أو كثير منهم إلى بعض ما عرفت من الأدلّة التي أقاموها على الحرمة ، ولاسيّما مع ما شاهدنا من ميل الأصحاب في غالب المسائل إلى ما هو الأقرب إلى الاحتياط . وأمّا حديث « فقه الرضا » عليه السلام ومرسلة « الرياض » ومرسلة أو مراسيل السيّد المرتضى ، فقد عرفت حال الجميع . وأمّا الأولوية القطعية ، فهي غير ثابتة ؛ لأنّ زواج ذات البعل أسوأ حالًامن الزنا بها : أمّا في صورة العلم بكونها ذات بعل ؛ فلأنّه ناقض لحكم الشرع بعدم جواز

--> ( 1 ) . مسالك الأفهام 7 : 342 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 446 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 16 .