الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
282
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
وأورد على دلالته باحتمال كون المراد إمساك إحداهما بعقد جديد ، وترك الأخرى . وقد ذكر صاحب « الجواهر » قدس سره في تأييد هذا الاحتمال : أنّه شبيه رواية الحضرمي ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : رجل نكح امرأة ، ثمّ أتى أرضاً فنكح أختها ولا يعلم ؟ قال : « يمسك أيّتهما شاء ، ويخلّي سبيل الأخرى . . . » « 1 » . فإنّه لاشكّ في أنّ التخيير هنا بمعنى إمساك الأولى بالعقد الأوّل ، أو طلاقها وإمساك الثانية بعقد جديد ؛ فإنّ العقد الأوّل صحيح ، والثاني باطل بلا ريب « 2 » . وفيه : أنّ ظاهر التخيير في رواية جميل ، هو اختيار إحداهما بدون عقد جديد ، بل بالعقد الذي عقد عليهما من قبل . وهذا ليس أمراً بعيداً مخالفاً للعقل ، فقد دلّ الدليل على أنّ من أسلم وعنده أزيد من أربع نسوة دواماً ، يتخيّر أربعاً ، ويدع الباقي ، والظاهر أنّه إجماعي ، وورد النصّ به ، فترك العمل بهذه الرواية المعتبرة الدالّة على التخيير ، لا وجه له . نعم ، الاحتياط في باب النكاح يقتضي إجراء عقد جديد على من يختارها . هذا مضافاً إلى أنّ البطلان لو كان موافقاً للاحتياط من بعض الجهات ، فهو مخالف له من جهات أخرى ؛ وهي احتمال حرمتها على غيره بعد التخيير . هذا . وقد يقال : الحكم بصحّتهما قبل الاختيار باطل للدليل ، وأحدهما معيّناً ترجيح بلا مرجّح ، وأحدهما لا بعينه ليس له وجود في الخارج ، فلا يبقى إلّاالبطلان بحكم العقل . والجواب : أنّه مراعى باختيار أحدهما على الآخر . وهناك احتمال آخر : وهو أنّ عقد التي سمّاها أوّلًا صحيح ، والآخر باطل . ويدلّ عليه ما عن « دعائم الإسلام » عن جعفر بن محمّد عليهما السلام : أنّه سئل عن رجل تزوّج أختين أو خمس نسوة في عقدة واحدة ، قال : « يثبت نكاح الأخت التي بدأ باسمها
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 479 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 26 ، الحديث 2 . ( 2 ) . جواهر الكلام 29 : 384 .