الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

278

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

بَيْنَ اْلأُخْتَيْنِ إِلّا ما قَدْ سَلَفَ « 1 » ، ومعناه : حرّمت عليكم الجمع بين الأختين ، وإطلاقه يشمل الجمع في النكاح الدائم والمنقطع ، ومع الدخول وبلا دخول ، والأخوات لأب ، أو لُامّ ، أو لهما . وأمّا المراد بقوله تعالى : إِلّا ما قَدْ سَلَفَ فهو أنّ اللَّه لا يعذّبكم بما جمعتم قبل نزول الآية ، ولا يكون أولادهنّ أولاد حرام ؛ لأنّ الأحكام الإلهية لا تشمل ما سبق ، ولكنّ الآن لابدّ من ترك إحداهما . وأمّا جواز استدامة العقد السابق على نزول الآية على الأختين ، فلم يقل به أحد ، كما صرّح في تفسير « مجمع البيان » « 2 » . وقد يقال : إنّ قوله : إِلّا ما قَدْ سَلَفَ يشمل المحرّمات الثلاثة عشر المذكور في الآية 23 كما أنّ هذه الجملة بعينها وردت في الآية التي قبلها ؛ أعني قوله تعالى : وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلّا ما قَدْ سَلَفَ ولا بأس بالرجوع إلى الجميع ، وأمّا إن قلنا برجوعه إلى الأخيرة فلابدّ أن يكون ذلك لشيوعه في عصر الجاهلية ، بخلاف نكاح الامّهات والبنات وأمثالها . وقد يقال : إنّ قوله : إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إشارة إلى فعل يعقوب ، حيث جمع بين راحيل امّ يوسف ، وليا امّ يهودا ؛ أي أنّ هذا كان في الأمم الماضية جائزاً ، ولكنّه حرام عليكم . وهو بعيد جدّاً ؛ لأنّ الخطاب للمسلمين ، كما لا يخفى . وتدلّ عليه أيضاً روايات متواترة ، أو قريبة من التواتر ؛ نقلها في « الوسائل » في ستّة أبواب : من الباب 24 إلى الباب 29 من المصاهرة « 3 » ، وفيها ما يقرب من 25 حديثاً ، وأشير إليها في سائر الأبواب أيضاً . ومن الجدير بالذكر : أنّ هذه الروايات ليست واردة في أصل حرمة الجمع ، بل كلّها واردة في فروعها :

--> ( 1 ) . النساء ( 4 ) : 23 . ( 2 ) . مجمع البيان 3 : 48 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 476 - 486 ، كتاب النكاح .