الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

274

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

حكم الشكّ بين سبق عقد الأخ والأخت على العمّة والخالة والعكس ( مسألة 13 ) : لو تزوّج بالعمّة وابنة الأخ والخالة وبنت الأخت وشكّ في السابق منهما ، حكم بصحّة العقدين . وكذلك فيما إذا تزوّج ببنت الأخ أو الأخت ، وشكّ في أنّه كان عن إذن من العمّة أو الخالة أم لا ، حكم بالصحّة . حكم الشكّ بين سبق عقد الأخ والأخت على العمّة والخالة والعكس أقول : دليل الصحّة هو إجراء أصالة الصحّة في كلا العقدين ، وحيث لا عِلم بخلافهما يؤخذ بهما . وإن شئت قلت : لا تخلو المسألة في الواقع من ثلاث : إمّا وقع عقد بنت الأخ قبل عقد العمّة ، فهو صحيح . وإمّا وقع بعده ، أو وقع مقارناً ، فهو فاسد بدون الإذن . وصورة واحدة منها صحيحة ، فتحمل عليها . إن قلت : يمكن إثبات الفساد في بعض الصور ؛ وهي أن يكون تأريخ عقد العمّة معلوماً ، وتأريخ عقد بنت الأخ مجهولًا ، فيجري الاستصحاب فيه ، فيثبت كونه مؤخّراً عن عقد العمّة ، فيبطل بدون رضاها . قلت : هذا أصل مثبت ؛ فإنّ عدم وقوع عقد بنت الأخ متقدّماً ، لا يدلّ على وقوعه متأخّراً إلّابالأصل المثبت ، وهو باطل . إن قلت : هاهنا أصل موضوعي يدلّ على فساد عقد بنت الأخ ؛ وهو أصالة عدم رضاها ، فنحن نعلم بوقوع العقد على بنت الأخ بالوجدان ، ونثبت عدم الإذن بالأصل . قلنا : لكن هنا جزء ثالث لا يمكن إثباته لابالأصل ولابالوجدان ؛ وهو وقوع عقد البنت بعد عقد العمّة ، فلا يتمّ المطلوب . بقي هنا شيء : وهو أنّه إذا وقع العقدان مقارنين فقد يقال : ببطلان كليهما ، وهو عجيب ؛ فإنّ عقد العمّة غير مشروط ، ولا وجه لفساده ، وعقد البنت مشروط ، وشرطه مفقود ، فهو فاسد لا محالة .