الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
264
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « لا تنكح المرأة على عمّتها ، ولا على خالتها ، ولا العمّة على ابنة أخيها ، ولا الخالة على ابنة أختها ؛ لا الصغرى على الكبرى ، ولا الكبرى على الصغرى » « 1 » . وهذه الرواية تدلّ على الحرمة من كلّ جانب ؛ لا بالإطلاق ، بل بالتصريح . الثالثة : ما صرّحت بأحد الطرفين فقط ، مثل ما عن أبي هريرة أيضاً ، قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « لا تنكح المرأة على عمّتها ، ولا على خالتها » « 2 » . وما عن جابر بن عبداللَّه قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « لا تنكح المرأة على عمّتها ، ولا على خالتها » « 3 » . وهاتان الروايتان تدلّان على حرمة دخول بنت الأخ وبنت الأخت على العمّة والخالة فقط ؛ أي من أحد الجانبين ، كما يقول به فقهاء الإمامية . وقد عرفت : أنّ جلّ هذه الروايات من أبي هريرة ، فهل سمع عبارات مختلفةعن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أو سمع عبارة واحدة ، إلّاأنّ عدم دقّته في نقل الأحاديث وحرصه على الإكثار منها ، صار سبباً لتعبيره عمّا سمع بعبارات مختلفة المعاني ؟ الظاهر هو الثاني ، فإذن لا يبقى اعتماد على نقله . ولو أريد العمل بها فاللازم الأخذ بالقدر المتيقّن منها ؛ وهو دخول بنت الأخ والأخت على العمّة والخالة ، كما يقوله الإمامية ، وحيث إنّ القرينة قائمة على أنّ ذلك بسبب إجلال العمّة والخالة - كما عرفت في بعض روايات أصحابنا - فاللازم تقييد الحكم بعدم رضا العمّة والخالة ، وهذا بعينه ما هو المشهور بيننا . مع أنّك قد عرفت أنّ المشهور بينهم هو الحرمة مطلقاً ، وهذا من العجائب . وعلى كلّ حال : فالأقوى هو ما ذكره مشهور أصحابنا ، واللَّه العالم .
--> ( 1 ) . السنن الكبرى ، البيهقي 7 : 166 . ( 2 ) . السنن الكبرى ، البيهقي 7 : 165 . ( 3 ) . السنن الكبرى ، البيهقي 7 : 166 .