الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

259

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

نكاح بنت الأخ والأخت على العمّة والخالة ( مسألة 9 ) : لا يجوز نكاح بنت الأخ على العمّة وبنت الأخت على الخالة إلّابإذنهما ؛ من غير فرق بين كون النكاحين دائمين أو منقطعين أو مختلفين ، ولا بين علم العمّة والخالة حال العقد وجهلهما ، ولا بين اطّلاعهما على ذلك وعدمه أبداً ، فلو تزوّجهما عليهما بدون إذنهما كان العقد الطارئ كالفضولي على الأقوى ؛ تتوقّف صحّته على إجازتهما ، فإن أجازتا جاز ، وإلّا بطل . ويجوز نكاح العمّة والخالة على بنتي الأخ والأخت وإن كانت العمّة والخالة جاهلتين ، وليس لهما الخيار ؛ لا في فسخ عقدأ نفسهما ، ولا في فسخ عقد بنتي الأخ والأخت على الأقوى . حول نكاح بنت الأخ والأخت على العمّة والخالة أقول : قال العلّامة قدس سره في « التذكرة » : « يحرم على الرجل الجمع بين المرأة وعمّتها ، وكذا يحرم الجمع بينها وبين خالتها ؛ لا مطلقاً عندنا ، بل إذا أدخل بنت الأخ أو بنت الأخت على العمّة والخالة بغير رضا العمّة والخالة . وأمّا عند العامّة بأسرهم - إلّا الخوارج - فإنّه حرام مطلقاً ، وأمّا الخوارج فجوّزوه مطلقاً » « 1 » . وقال الشهيد الثاني في « المسالك » : « أجمع علماء الإسلام - غير الإمامية - على تحريم الجمع بين العمّة والخالة وبين بنت أخيها وأختها في النكاح . . . » . ثمّ قال : « وأمّا أصحابنا فقد اختلفوا فيه بسبب اختلاف الروايات ظاهراً ؛ فالمشهور بينهم - حتّى كاد أن يكون إجماعاً ، بل ادّعاه في « التذكرة » - جوازه ، لكن بشرط رضا العمّة والخالة . . . وفي مقابل المشهور قولان نادران : أحدهما : جواز الجمع مطلقاً ، ذهب إليه ابن أبي عقيل وابن الجنيد ؛ على الظاهر من كلامهما ،

--> ( 1 ) . تذكرة الفقهاء 2 : 638 / السطر 5 .