الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
255
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
على المطلوب ظاهرة ، وإسناد بعضها تامّ . الثالثة : ما تدلّ على حكم ملموسة الابن ومنظورته ؛ وحرمتها على أبيه ، وهي قليلة ، مثل ما رواه أحمد بن محمّد بن عيسى في « نوادره » عن الربيع بن عبداللَّه ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « إذا جرّد الرجل الجارية ووضع يده عليها ، فلا تحلّ لأبيه » « 1 » . ولكنّ الحديث ضعيف بالربيع بن عبداللَّه ؛ لأنّه من المجاهيل ، بل لم يذكروه في كتب الرجال حتّى في موسوعة آيةاللَّه الخوئي « معجم رجال الحديث » . اللهمّ إلّاأن يقال : يكفي في وثاقته رواية أحمد بن محمّد بن عيسى عنه ؛ لأنّه هو الذي أخرج أحمد بن محمّد بن خالد من قم ؛ لروايته عن الضعاف . هذا مضافاً إلى أنّه لا يبعد إرسال الحديث أيضاً ؛ لأنّ وجود واسطة واحدة بين أحمد بن محمّد بن عيسى ومحمّد بن مسلم بعيد . إلّاأن يقال : إنّه لقي الرضا عليه السلام وعليه لا بعد فيه « 2 » . وطريق الجمع بين هذه الروايات واضحة ؛ فإنّه إذا انضمّ بعضهاإلى بعض يستفاد منها الحرمة من الجانبين ، وإثبات الشيء في بعضها لايدلّ على نفي الآخر . الطائفة الثانية : الروايات الدالّة على عدم الحرمة ، وهي :
--> ( 1 ) . مستدرك الوسائل 14 : 379 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 3 ، الحديث 5 . ( 2 ) . وقد أفاد سماحة الأستاذ - دام ظلّه - في مجلس الدرس إمكان أن تكون هذه الرواية متّحدة مع رواية أخرى مرّت عن محمّد بن مسلم وهي متّحدة مع هذه الرواية متناً وسنداً ، إلّاأنّها وردت فيها : لفظة « لابنه » بدل « لأبيه » والراوي لهذه الرواية ربعي بن عبداللَّه ، عن محمد بن مسلم فلا يبعد ، عن أن يكون « الربيع » مصحّفاً ، عن « ربعي » وهو من الثقات ويؤيّده الراوي والمروي عنه . أضف إلى ذلك أنّ في موضع آخر من المستدرك 15 : 40 روى هذا الحديث بعينه عن حمّاد بن عيسى عن ربعي بن عبداللَّه ، وكذا في البحار 101 : 22 رواه عن نوادر الحسين بن سعيد عن حمّاد بن عيسى عن ربعي بن عبداللَّه ، وعليه يقوى احتمال التصحيف في لفظة « لأبيه » أيضاً وكونها في الأصل « لابنه » فتكون الرواية من الطائفة السابقة .