الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

249

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

حكم العلم بالزنا مع الشكّ في سبقه على العقد ( مسألة 7 ) : إذا علم بالزنا ، وشكّ في كونه سابقاً على العقد أو طارئاً ، بنى على صحّته . حكم العلم بالزنا مع الشكّ في سبقه على العقد أقول : ذكر في « العروة » « 1 » هذه المسألة تحت الرقم 31 من أحكام المصاهرة ، وهذه المسألة مبنية في بدو النظر على أصالة الإباحة ؛ و « كلّ شيء لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام » . ولكن بالتدقيق يمكن أن يقال : في المسألة - بحسب حالات كلّ من العقد والزنا - ثلاث حالات : الأولى : ما إذا علم تأريخ العقد ، وكان تأريخ الزنا مجهولًا ، فأصالة عدم وقوع الزنا قبل تحقّق العقد تجعله حلالًا ؛ لعدم تحقّق سبب الحرمة ، وهو وقوع الزنا قبل العقد ، ولا يكون من قبيل الأصل المثبت . الثانية : ما إذا كان الأمر بالعكس ؛ أي علم تأريخ الزنا ، ولم يعلم تأريخ العقد ، فقد يقال : إنّ مقتضى القاعدة الحكم بالحرمة ؛ لأنّ موضوعها مركّب من جزءين بحسب ما يعلم من الأدلّة : أوّلهما : وقوع الزنا ، وهو محرز بالوجدان ، كوقوعه في يوم السبت مثلًا ، وثانيهما : عدم وقوع العقد ، وهو محرز بالأصل ، فالموضوع المركّب ثبت ببركة الأصل والوجدان . ولكن يمكن أن يقال : إنّ المستفاد من الأدلّة أنّ الحرمة فرع كون الزنا سابقاً ، وهذا عنوان بسيط ، لا مركّب ، ولا يمكن إثباته بالأصل والوجدان ؛ فإنّه يكون من قبيل الأصل المثبت .

--> ( 1 ) . العروة الوثقى 5 : 550 ، المسألة 31 .