الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

247

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

وأمّا دعوى الإجماع على حكم المسألة التي تلوح من ذيل كلامه ، فإشكالها أوضح ؛ لعدم تعرّض الجميع له ، ولو كان هناك إجماع فهو مدركي . ولكن هاهنا دليلان آخران على المقصود ، وفيهما غنى وكفاية : أوّلهما : الروايات الدالّة على أنّ الحكم يدور مدار عنوان « الفجور بالمرأة » وهو لا شكّ في شموله للوطء دبراً ، مثل ما رواه منصور بن حازم ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام : في رجل كان بينه وبين امرأة فجور ، هل يتزوّج ابنتها ؟ فقال : « إن كان من قبلة أو شبهها فليتزوّج ابنتها ، وإن كان جماعاً فلا يتزوّج ابنتها ، وليتزوّجها هي إن شاء » « 1 » . فإنّ مفهومها شامل للوطء في غير القبل أيضاً . ومثل ما رواه العلاء بن رزين ، عن محمّد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السلام قال : سألته عن رجل فجر بامرأة ، أيتزوّج امّها من الرضاعة ، أو ابنتها ؟ قال : « لا » « 2 » . ومثل ما رواه الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام : في رجل تزوّج جارية فدخل بها ، ثمّ ابتلي بها ففجر بامّها ، أتحرم عليه امرأته ؟ فقال : « لا ؛ إنّه لا يحرّم الحلال الحرام » « 3 » . . . إلى غير ذلك ممّا هو في هذا المعنى . ثانيهما : ما يدلّ على عنوان « الإفضاء » وأنّه لو أفضى إليها حرمت عليه ابنتها ، مثل ما رواه عيص بن القاسم « 4 » ، وما رواه بريد « 5 » ، و « الإفضاء » في الأصل‌مأخوذ من الفضاء ، وله معنيان في الفقه : إيجاد الفضاء في الفرج باتّحاد مسلكي البول والحيض وشبهه ، ومطلق المباشرة والإدخال ؛ فإنّ إدخال شيء في شيء إيجاد للفضاء فيه ، وهذا المعنى عامّ يشمل الإدخال في القبل والدبر ، فتأمّل .

--> ( 1 ) . الكافي 5 : 416 / 5 ؛ وسائل الشيعة 20 : 424 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 6 ، الحديث 3 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 427 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 7 ، الحديث 1 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 428 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 8 ، الحديث 2 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 20 : 424 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 6 ، الحديث 2 . ( 5 ) . وسائل الشيعة 20 : 424 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 6 ، الحديث 5 .