الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
244
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
ممكن مع الجمع المذكور . إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى بيان حكم تعارض الروايات وبيان المختار من الوجوه الأربعة ، فنقول : أمّا الأوّل : فهو غير مناسب لما ورد في غير واحد من روايات الحلّ ؛ فإنّ التصريح فيها بالفجور وإتيان المرأة والسفاح أو شبه ذلك ، ممّا يشكل حمله على ما دون الدخول . وأمّا الثاني : فهو لم يرد إلّافي رواية متروكة ؛ أي موثّقة أبي الصباح ، فاللازم تركه . وأمّا الثالث : - أي الحمل على التقيّة بسبب قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لا يحرّم الحرام الحلال » - فقد عرفت إمكان الجمع بين المعنيين ؛ لوجود الجامع بينهما . فلا يبقى إلّاالوجه الأخير ؛ أي الحمل على الكراهة ، وهو طريق لدفع التعارض بين ما دلّ على الحرمة ، وما دلّ على الجواز ، كما أنّ الحمل على الاستحباب طريق الجمع بين ما دلّ على الأمر بالفعل ، وما دلّ على جواز الترك وهذا من قبيل تقديم النصّ على الظاهر ؛ لأنّ رواية الحلّ نصّ في الجواز ، ولكن رواية المنع لا تكون نصّاً في الحرمة ؛ لاحتمالها الكراهة ، وكم لهذا الجمع من نظائر وشواهد ومصاديق في طيّات أبواب الفقه من العبادات ، والمعاملات ، والأطعمة ، والأشربة ، والمناكح ، وغيرها ! ! ويؤيّد هذا الجمع في المقام أمور : الأوّل : أنّ التعليل في هذه الروايات عامّ يشمل الزنا السابق واللاحق ، وليس التعليل بأمر تعبّدي ، بل بأمر معقول ، وحاصله : أنّ المحلّلات الإلهية لا ترفع اليد عنها بأمر حرام وقع في البين ، وقد عرفت أنّ حلّية النكاح قبل العقد أمر فعلي ؛ وأنّه لا فرق بينه وبين ما بعد العقد ، إلّاأنّ الأوّل ابتدائي ، والثاني استمراري ، وكلاهما فعليّان ، فلو حملنا التعليل على خصوص الزنا اللاحق ، كان أمراً تعبّدياً محضاً . الثاني : ما عن زرارة قال : قال أبو جعفر عليه السلام : « إن زنا رجل بامرأة أبيه أو بجارية