الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
242
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
البنت منحصرة في الزنا بالعمّة والخالة دون غيرهما . إلّاأنّ في الطائفة الأولى الدالّة بمنطوقها غنى وكفاية عن الاستدلال بالطائفة الثانية . مقتضى الجمع بين الروايات المانعة والمجوّزة إذا عرفت هذا فاعلم : أنّه لا شكّ في تقدّم الجمع الدلالي على كلّ شيء ، وقد ذكروا وجوهاً للجمع بين ما دلّ على الحلّية والطوائف الأربع السابقة الدالّة على الحرمة : الأوّل : أن تحمل الأولى الدالّة على الحرمة على ما إذا وقع الدخول ، والثانية على ما إذا كان ما دون الدخول ؛ بقرينة التصريح الوارد في بعضها من الفرق بينالدخول وعدمه . الثاني : حمل الأولى على ما إذا كان الفجور قبل العقد ، فيكون سبباً للتحريم ، وما كان بعد العقد ، فلا يكون سبباً للحرمة ؛ بقرينة ما ورد في بعضها من التفصيل . الثالث : حمل الثانية على التقيّة ، قال في « الجواهر » : « وهو أحسن المحامل ؛ وذلك لأنّ هذا الخبر أي : « لايفسد الحرام الحلال » - كما يظهر من « الانتصار » و « الغنية » وغيرهما - نبوي ، وأنّه من رواياتهم عنه صلى الله عليه وآله وسلم وهو صحيح ، ولكن لميفهموا المراد منه ، فظنّوا أنّ المراد منه ما يشمل الحلال تقديراً ، وهو ليس كذلك » « 1 » . الرابع : أن تحمل الأخبار الناهية ، على الكراهة ، والأخبار المرخّصة على الجواز ، كما هو المتعارف في جميع أبواب الفقه إذا تعارضت الأخبار المجوّزةوالناهية ، وقد ذكر هذا الجمع في « المستمسك » « 2 » وذكرناه في تعليقاتناعلى « العروة » « 3 » ومال إليه غير واحد من أكابر المحشّين على « العروة » .
--> ( 1 ) . جواهر الكلام 29 : 372 . ( 2 ) . مستمسك العروة الوثقى 14 : 210 . ( 3 ) . تعليقات على العروة الوثقى ، مكارم الشيرازي : 699 .