الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
24
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
إلحاق الولد بهما ، وإنّما الكلام في كفاية مجرّد إلحاق الولد في باب الرضاع ، أو يشترط فيه الدخول . حكم اللبن الحاصل من وطء الشبهة أمّا وطء الشبهة ، فظاهر الأكثر إلحاقه بولد النكاح ؛ حتّى ادّعي عدم وجدان الخلاف فيه ، وعن الحلّي التردّد فيه ؛ قال المحقّق النراقي في « المستند » : « هل تنشر الحرمة باللبن الحاصل من وطء الشبهة ، أم لا ؟ المشهور الأوّل . . . وعن الحلّي التردّد فيه ، ويظهر نوع ميل إليه من « المسالك » و « الكفاية » « 1 » . وأمّا الحلّي ، فقد صرّح في أوّل كلامه بأنّ الحكم خاصّ لا يشمل ولد الشبهة ، وأنّه بحكم النكاح الفاسد ، ثمّ قال : « إن قلنا في وطء الشبهة بالتحريم كان قويّاً » وقال في آخر كلامه : « ولي في ذلك نظر وتأمّل » « 2 » . وفيه أوّلًا : أنّ مقتضى الإنصاف إلحاق ولد الشبهة بولد النكاح بل لا ينبغي التأمّل فيه ؛ لأنّه ولد حلال تجري فيه جميع أحكام الولد ، من النسب ، والإرث ، والولاية ، والحضانة ، وغيرها ، ولا وجه لاستثناء حكم الرضاع منها ، وهذا استقراء قويّ . وثانياً : أنّ الإطلاقات شاملة له ؛ لأنّ عنوان « الولادة » أو « ولدك » - في بعض الروايات - عامّ ، وكذلك عموم « يحرم من الرضاع . . . » . اللهمّ إلّاأن يقال : ولد الشبهة فرض نادر تنصرف الإطلاقات عنه . واستدلّ له ثالثاً : بأنّه لا شكّ في ثبوت أحكام الرضاع عندنا بين أهل الكتاب ، مع أنّ نكاحهم فاسد عندنا ، وأولادهم أولاد شبهة ؛ بمقتضى قوله : « لكلّ قوم نكاح » يعني أنّه بمنزلة النكاح ، لا أنّه نكاح . وفيه أوّلًا : أنّ ظاهر الرواية المعروفة ، أنّ نكاحهم على طبق مذهبهم وسنّتهم
--> ( 1 ) . مستند الشيعة 16 : 232 . ( 2 ) . السرائر 2 : 552 .