الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

236

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

ثمّ حكى دعوى المرتضى في « الناصريات » الإجماع عليه ، وقال : « إنّه غريب ، وكذا ما يلوح من ابن إدريس من شهرة القول بالحلّ ، وما يظهر من « الرياض » من دعواه شهرة الحلّ » . وقال في أواخر كلامه : « معظم أصحابنا المتقدّمين على التحريم ، وأمّا المتأخّرون فكاد يكون إجماعاً منهم » « 1 » انتهى . والحاصل : أنّ المسألة ذات قولين بين العامّة والخاصّة ، وقد ذهب إلى كلّ منهما جماعة كثيرة ؛ وإن كان القول بالحرمة أشهر . أدلّة القائلين بعموم التحريم واستدلّ القائلون بالحرمة بأمرين : الأمر الأوّل : قوله تعالى : وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ « 2 » فإنّه عامّ يشمل العقد والسفاح ، قال الطبرسي في « مجمع البيان » : « إنّ النكاح يعبّر به عن الوطء ، كما يعبّر به عن العقد ، فينبغي أن يحمل عليهما » « 3 » . وكذلك قوله تعالى : وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ . نعم ، قوله تعالى : وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمْ لا يكون عامّاً . وفيه : أنّ النكاح - بشهادة استقراء موارد استعمالاته في الكتاب العزيز - بمعنى العقد ؛ حتّى أنّ قوله تعالى في المطلّقة ثلاثاً : فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ « 4 » ، لايدلّ على كونه بمعنى الدخول ، بل بمعنى عقد النكاح والدخول ؛ لو لم نقل : إنّه بمعنى عقد النكاح ، وأمّا الدخول فيعرف من الخارج . هذا أوّلًا .

--> ( 1 ) . جواهر الكلام 29 : 367 - 369 . ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 22 . ( 3 ) . مجمع البيان 3 : 44 - 45 . ( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 230 .