الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
231
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
ولكن يمكن المناقشة فيه : بأنّ مفهوم هذه الرواية جواز نكاح الربيبة إذا لمتكن في الحجر ، وقد عرفت أنّه مخالف للإجماع ولروايات متعدّدة ، وهذا الحكم المخالف للإجماع قد ذكر في العبارة مع الحكم الذي نحن بصدده - أي حرمة الجمع - في عبارة واحدة لا يمكن الفصل بينهما . ويشهد له أيضاً ما رواه أحمد بن محمّد بن أبي نصر قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يتزوّج المرأة متعة ، أيحلّ له أن يتزوّج ابنتها ؟ قال : « لا » . قال في « الوسائل » بعد ذلك : ورواه الصدوق بإسناده عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن الرضا عليه السلام مثله ، إلّاأنّه قال : أيحلّ له أن يتزوّج ابنته بتاتاً ؟ قال : « لا » « 1 » . والظاهر اعتبار سنده . وصدر هذا الحديث وإن كان دليلًا على المقصود بمقتضى إطلاقه ، ولكن ذيله - وهو قوله : « يتزوّج ابنته بتاتاً » - ربما يخالفه ؛ لأنّ « البتّ » و « البتات » بمعنى البينونة التي لا رجعة فيها ، ولذا يقال في الطلاق : « طلّقها ثلاثاً بتّةً » أو « بتاتاً » أي لا رجعة فيه ، وكذلك يقولون : « البتّة » في موارد القطع الذي لا رجوع فيه ، وعلى هذا يمكن أن يكون هذا القيد دليلًا على أنّه لا يجوز نكاح ابنتها حتّى بعد انقطاع نكاح الامّ . نعم ، لو كان قوله : « بتاتاً » بمعنى قطعاً ويقيناً ، كان من باب التأكيد ، ولم يقدح في الاستدلال . وعلى كلّ حال : يشكل الاعتماد على الحديث مع المناقشة المذكورة . فالعمدة في المسألة الإجماع . وممّا يؤكّد ذلك خلاف العامّة في أنّ الموت يقوم مقام الدخول ، أم لا ، فإنّ لازمه أنّ القائلين بقيامه مقامه والمخالفين له ، متّفقون على عدم جواز نكاح البنت قبل موت الامّ ، وإنّما خلافهم في جوازه بعد موتها .
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 457 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 18 ، الحديث 1 .