الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

219

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

القول الأوّل : عدم الاشتراط ، وهو المشهور بيننا وبينهم ، وقد ذهب إليه الفقهاء إلّا شرذمة قليلة . القول الثاني : اشتراطه بالدخول مطلقاً ، كما عن ابن أبي عقيل منّا ، والشافعي في أحد قوليه . وقد عرفت أنّهم رووه عن أمير المؤمنين علي عليه السلام وإن كانت الرواية فاسدة عندنا . القول الثالث : اشتراطه بالدخول ، إلّاإذا ماتت المرأة ، فإنّه لا يجوز نكاح امّها ولو لم يدخل بالمرأة . وهو محكي عن زيد بن ثابت . والأقوى هو قول المشهور . الاستدلال بالآية الشريفة : حرّمت عليكم أمهاتكم والعمدة في المسألة قوله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ . . . إلى أن قال : وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللّاتِى فِى حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللّاتِىدَخَلْتُمْ بِهِنَّ « 1 » . فإنّ حرمة امّ الزوجة فيها مطلقة ؛ وإن كانت حرمة الربيبة مشروطة بالدخول بالامّ . هذا . وقد يقال برجوع القيد إلى كليهما ، فالدخول معتبر في كليهما . وقد أجيب عنه بوجوه : أوّلها : أنّ المحقّق في الأصول في القيود التي تتعقّب جملًا متعدّدة ، أنّها ترجع إلى الأخيرة ، إلّاأن يقوم دليل على الرجوع إلى الجميع ، وحيث لم يقم دليل فيما نحن فيه ، فاللازم الرجوع إلى الأخيرة . وهكذا الكلام في جميع الأوصاف والاستثناءات . ثانيها : قوله تبارك وتعالى : مِنْ نِسَائِكُمُ اللّاتِى دَخَلْتُمْ بِهِنَّ ومن الواضح أنّ

--> ( 1 ) . النساء ( 4 ) : 23 .