الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
208
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
وهذه التعاريف الأربعة وإن تقارب بعضها مع بعض ، ولكن لا يخفى ما هو الفرق بينها . أمّا المصنّف ، فقد أفاد : « أنّها علاقة بين أحد الزوجين مع أقرباء الآخر » ولميبيّن أنّ هذه العلاقة من أيّ شيء تحصل ، مع أنّ « العلاقة » لفظ عامّ يشمل العلاقة النسبية ، والسببية ، والرضاعية . اللهمّ إلّاأن يقال : ذكر وصف الزوجية مشعر بالعلّية . ثمّ إنّ تقييده بأحد الزوجين لا وجه له ؛ فإنّه قد تكون بين كلا الزوجين مع أقرباء الآخر ، مثلًا الزوج حرام على امّ الزوجة ، كما أنّ الزوجة محرّمة على أبي الزوج ، ولذا قال في « المستند » : « هي علاقة تحدث بين الزوجين وأقرباء الآخر » . إن قلت : ذكر العلاقة بعنوان عامّ إنّما هو لشمول العقد والوطء المباح والمحرّم . قلت : هذا - مع أنّه لا يدفع الإشكال - منافٍ لعنوان الباب ؛ فإنّه جعل غير النكاح من الملحقات ، فلابدّ من خروجها من التعريف . وأحسن هذه التعاريف هو ما ذكره في « المستند » وأخصرها ما أفاده في « الجواهر » وإن كان لا يخلو من إشكال أيضاً ؛ لعدم ذكر أثر هذه العلاقة . ويجب التنبيه هنا على أمور : الأوّل : أنّه يأتي هنا الكلام المعروف بين الأصوليين المتأخّرين ؛ وهو أنّ هذه التعاريف هل هي تعاريف اسمية يراد بها تبديل لفظ بلفظ آخر أوضح منه ، أو تعاريف حقيقية جامعة للأفراد ومانعة من الأغيار ، فيرد عليها النقض والطرد لو لم تكن جامعة أو مانعة ؟ قد صرّح المحقّق الخراساني في « كفاية الأصول » مراراً بأنّها من قبيل الأوّل ، فلم يعتنِ بكونها جامعة ومانعة « 1 » .
--> ( 1 ) . كفاية الأصول : 121 ، 219 ، 230 ، 282 و 436 .