الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
199
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
ولنذكر الإجابة عن هذه المعاهدة أوّلًا إجمالًا ، ثمّ نشير إلى حكمة الفرق بين شهادات النساء والرجال بالخصوص : أمّا الأوّل : فيتمّ بذكر مقدّمتين : الأولى : أنّه لا شكّ في الفرق بين الجنسين من الجهات الروحية والجسمية والخلقية بحسب الطبيعة ، فالرجل جنس خشن ، والمرأة ريحانة ، لا قهرمانة ، ولذا لا نرى في الجنود والحروب وقوّاد القوات العسكرية ، من النساء إلّاقلّة لا يمكن أن تذكر ، ولو كانت المساواة موجودة من جميع الجهات ، فلابدّ أن يكون - بطبيعة الحال - نصف الجنود من الرجال ، ونصفهم من النساء ، ونصف الرجال السياسيين منهم ، ونصف منهنّ ، ونصف سائقي السيّارات والقطارات والطيّارات منهم ، ونصف منهنّ ، ونصف رجال الأمن والشرطة وعمّال تنظيف المدن وأرباب البنوك وبنّائي المساكن - وغيرها من أشباهها - منهم ، ونصف منهنّ ، فهل يوجد في المراكز الدولية من أحد الجنسين ما يساوي الجنس الآخر ؟ ! إنّا لا نرى شيئاً من ذلك ، لماذا ؟ ! الثانية : أنّ اللَّه خلق كلًاّ من الجنسين بخلقة خاصّة به ، والقوانين مهما كانت ، لا تعارض ولا تنازع الفطريات وقوانين الخلقة ؛ حتّى أنّا لا نرى في البلاد التي قرّرت المساواة بينهما منذ زمن طويل ، المساواة التي يدّعونها ، فاللازم إعطاء كلّ ذي حقّ حقّه ، وإعطاء كلّ من الجنسين ما يليق به ، فتحميله غير ما خلق له ، ظلم ظاهر . ويتلخّص من ذلك أمور لابدّ من التنبيه عليها : الأوّل : هل المدار على المساواة ، أو رعاية التناسب ؟ وبعبارة أخرى : هل المدار على العدالة ، أو المساواة ؟ إنّ العدالة تقتضي وضع كلّ شيء موضعه ؛ سواء كان مساوياً ، أو غير مساوٍ ، مثلًا مقتضى العدالة بين الأطفال والشباب والشيوخ في أمر التغذية ، إطعام كلّ واحد منهم بما يقتضيه مزاجه ، والحال أنّ المساواة تقتضي خلافه . كما إنّ مقتضى العدالة في أبواب الإرث والديات ، زيادة سهام إرث من يجب