الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

193

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

الحديث مرّتين : مرّة بلا واسطة ، ومرّة مع الواسطة . نعم ، يمكن أن يقال : إنّهما رواية واحدة ، وإنّ الصحيح كونها مرسلة ، وأمّا المسندة فهي من خطأ الراوي عن منصور بن حازم ، أو من خطأ النسّاخ . ولكن قبول ذلك - مع كونه بعيداً - لا يضرّ بالمطلوب ؛ بعد تصريح منصور بن حازم بأنّ من روى عنه كان ثقة . أضف إلى ذلك ، ما عرفت من عمل المشهور بها ، والفتوى بمضمونها . وجدير بالذكر : أنّ قوله : « لطالب الحقّ » الوارد في الأولى منهما ، عامّ ، كما أنّ الأخيرة أيضاً مطلقة تشمل جميع الحقوق . ومن المعلوم أنّه إذا كانت شهادتهما مع اليمين مقبولة ، كانت شهادة أربع نسوة أيضاً مقبولة بطريق أولى . فتحصّل من جميع هذه الروايات الواردة في الطوائف الثلاث - بعد ضمّ بعضها إلى بعض - : أنّ شهادتهنّ مقبولة في الأموال والحقوق منضمّات ومنفردات ، وشهادة امرأتين مع اليمين . إن قلت : الآية الشريفة واردة في خصوص الدَين ، وكذلك غير واحدة من روايات الباب ، فأين الدليل على العموم ؟ ! قلت : أوّلًا : ذيل الآية - وهو قوله تعالى : وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ الناظر إلى صدر الآية - دليل على قبول شهادتهما مع رجل واحد في البيوع ، ويمكن إلغاء الخصوصية عن البيع - بالنسبة إلى الإجارة ، والمساقاة ، والمضاربة ، وما أشبهها - عرفاً وإن لم يشمل مثل الوصيّة ، والديات ، وشبهها . وثانياً : روايتا منصور بن حازم دليل على قبول شهادتهنّ في الحقوق والأموال ، فتكونان قرينة على سائر روايات الباب . وثالثاً : أنّه يمكن تأييد العموم أيضاً بما ورد في قبول شهادتهنّ في الوصيّة ، مثل رواية يحيى بن خالد الصيرفي « 1 » .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 27 : 364 و 365 ، كتاب الشهادات ، الباب 24 ، الحديث 47 و 48 .