الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
187
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
الثالث : شهادة النساء في القصاص والديات اختلف الأصحاب في قبول شهادتهنّ على القتل ؛ قال شيخ الطائفة قدس سره : « ويجوز شهادة النساء في القتل والقصاص ؛ إذا كان معهنّ رجال ، أو رجل ؛ بأنيشهد رجل وامرأتان على رجل بالقتل ، أو الجراح . فأمّا شهادتهنّ على الانفراد فإنّهالا تقبل على حال » « 1 » . ولكن صرّح في « الخلاف » بعدم قبول شهادتهنّ في القتل ، حيث قال : « لا يثبت النكاح والخلع والطلاق والرجعة والقذف والقتل الموجب للقَوَد . . . إلّابشهادة رجلين ، ولا يثبت بشهادة رجل وامرأتين . . . ، وبه قال مالك ، والشافعي ، والأوزاعي ، والنخعي » ثمّ قال : « وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه : يثبت كلّ هذا بشاهد وامرأتين ؛ إلّاالقصاص ، فإنّه لا خلاف فيه » « 2 » . وصرّح المحقّق في كتاب الشهادات ، بثبوت القصاص بالشاهد والمرأتين - على الأظهر - بعد إظهار التردّد فيه . وقال في « المسالك » : « واعلم أنّ محلّ الإشكال شهادتهنّ منضمّات إلى الرجال ، وأمّا على الانفراد فلا تقبل شهادتهنّ قطعاً » « 3 » . والسبب في الخلاف تعارض الروايات في المسألة ، فقد وردت فيها طائفتان : الطائفة الأولى : ما دلّت على عدم القبول : منها : ما عن زرارة ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن شهادة النساء . . . تجوز شهادة النساء مع الرجال في الدم ؟ قال : « لا » « 4 » . ومنها : ما عن محمّد بن الفضيل ، وفيها قال الرضا عليه السلام : « ولا تجوز شهادتهنّفي
--> ( 1 ) . النهاية : 333 . ( 2 ) . الخلاف 6 : 252 . ( 3 ) . مسالك الأفهام 14 : 254 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 27 : 354 ، كتاب الشهادات ، الباب 24 ، الحديث 11 .